350/ 1597 - قال أبو عبد الله:
[1] حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قال: أخبَرنا سُفْيانُ، عن الأَعْمَشِ، عن إِبْراهِيمَ، عن عابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ:
عن عُمَرَ رضي الله عنه: أَنَّهُ جاءَ إلى الحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، وقالَ: إِنِّي أَعْلَمُ [2] أَنَّكَ حَجَرٌ [3]
في الأصل و (ط) : (أنك حجرًا) وهو لَحْن والمُثْبت من الفروع.
لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ ما قَبَّلْتُكَ.
معنى هذا الكلام تَسليمُ الحُكمِ [4] في أمور الدِّينِ، وتَركُ [5] البحثِ عنها، وطَلَبِ العِلَلِ فيها، وحُسْنُ الاتِّباع فيما لم يَكْشِف لنا عنه من معانيها [6] ، وقد تُوجَدُ أُمُورُ [7] الشَّريِعةِ على ضربين:
أحدُهما: مَا كُشِفَ لنا عن عِلَّتِه، وبُيِّنَ وَجْهُ الحِكمةِ فيه.
والآخر: مالم يُبيِّنْ ذلك منه، فما كان من هذا الضَّرْبِ فليس فيه [8] إلَّا التَّسْليمُ وتَركُ المُعارضَةِ له بالقياس والمَعقُول، وإنَّما فُضِّل ذلك الحَجَر على سائر الأحجارِ [9]
ص 290
كما فُضِّلَت تلك البُقعةُ على سائرِ بِقَاعِ الأرض، وكما فُضِّلَ يومُ الجمعة على سائرِ الأيَّام، وليلةُ القدْرِ على سَائرِ اللَّيالي؛ ولذلك يقول القائل في مكَّةَ:
~مَا أنتِ يا مَكَّةُ إلَّا وادِي شَرَّفَكِ اللهُ على البلادِ [10]
وليس لهذه الأُمُورِ عِلَّةٌ يُرْجَعُ إليها، وإنَّما هو حُكمُ اللهِ عزَّ وجلَّ ومَشِيئتُه: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] {لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] .
[1] قوله: (قال أبو عبد الله) سقط من الأصل والمثبت من (ط) .
[2] في (ف) : (لأعلم) وفي (م) : (لا أعلم) .
[3] في الأصل و (ط) : (أنك حجرًا) وهو لَحْن والمُثْبت من الفروع.
[4] في (ف) : (للحكم) .
[5] في (ط) : (في ترك) .
[6] في (أ) و (م) : (لم يكشف عن معانه) وفي (ف) : (معانيها) .
[7] في (ط) و (أ) : (أمر) .
[8] في الأصل: (منه) والمثبت من (ط) .
[9] في الفروع: (الحجارة)
[10] البيت بلا نسبة في الطبقات لابن سعد (2/ 141) و معجم البلدان (5/ 183) وشرح الكرماني (8/ 117) ، نقلًا عن الخطابي.