فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 2203

351/ 1605 - قال أبو عبد الله: حدَّثني سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قال: أخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قالَ: أخبَرني زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عن أَبِيهِ:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قالَ لِلرُّكْنِ: أَما واللهِ

[1] إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، وَلَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم اسْتَلَمَكَ ما اسْتَلَمْتُكَ. فاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قالَ: وَما لَنا وَلِلرَّمَلِ؟! إِنَّما كُنَّا راءيْنا بِهِ المُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ تعالى. ثُمَّ قالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ [2] صلى الله عليه وسلم؛ فَلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ.

قلت: كان عُمر [3] _ رضي الله عنه _ طَلُوبًا للآثار، بَحُوثًا عنها، وعن معانيها، لَمَّا رأَى الحَجَرَ يُسْتَلَمُ ولا يَعْلَمُ فيه سَبَبًا يظهرُ للحِسِّ، ولا تَتَبَيَّنُ [4] له عائدة في الفِعْلِ [5] تركَ فيه الرأيَ والقياسَ، وصار إلى الاتِّباع، ولمَّا رأى الرَّمَلَ وقد ارتفعَ سَبَبهُ الذي كان أُحْدِثَ [6] من أجله في الزَّمان الأوَّل هَمَّ بِتركهِ، ثمَّ لاَذَ بالاتِّباعِ مُتَبَرِّكًا به، ومُتَعَرِّضًا [7] للفضلِ فيه، وقد يَحدُثُ الشيءُ من أَمرِ الدِّين لِسَبَبٍ من الأسباب، فَيَزُولُ ذلك السَّبَبُ ولا يزول حُكمه كَالعَرايَا [8] ، والاغتسالِ للجمعة [9] ونظائرهما [10] .

وفي الحديث [11] دليلٌ على أنَّ أفعالَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم [12] على الوُجُوبِ، حتَّى يَقُومَ على خِلاَفِه دليلٌ.

[1] في (ط) : (أيم والله) .

[2] في (ف) : (رسول الله) .

[3] انظر: عمدة القاري: (8/ 96) ، حيث نقل كلام الخطابي بنَصِّه وتَمامِهِ.

[4] في (ف) و (م) : (ولا تبين) .

[5] في الفروع: (من طريق) .

[6] في الفروع: (الذي فعل) .

[7] في الفروع: (تبركًا به وتعرضًا) .

[8] (العَرايَا) : جمعُ عَرِيَّة، وهي النخلةُ يُعْرِيها صَاحبُها رجُلًا محتاجًا (التاج: عَرا) .

[9] انظر: سنن أبي داود رقم (353) ، عن ابن عباس، وعمدة القاري (8/ 96) ، نقلًا عن الخطابي.

[10] في الفروع: (ونحوه) .

[11] في الفروع: (وفيه) .

[12] في الفروع: (أن فعله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت