367/ 1722 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قال: أخبَرنا أَبُو بَكْرٍ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن عَطاءٍ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قالَ: «لا حَرَجَ» . قالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قالَ: «لا حَرَجَ» . قالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ [2] . قالَ: «لا حَرَجَ» .
قلت: هذه رُخَصٌ جاءت في أعمالٍ مَحَلُّها كُلُّها يومَ النَّحرِ، وهي مُترَتِّبَةٌ في حَقِّ الدِّين والسُّنَّة، فالرَّمْيُ أوَّلُها، فإذا رَمَى الجمرَةَ كان عليه الذَّبْحُ، ثمَّ الحَلقُ ثمَّ الطَّوافُ [3] ، وهذا السَّائل قد عَكَسَ القِصَّة، فطاف أوَّلًا، وهو معنى قوله: زُرْتُ؛ وذلك أنَّ الطَّوافَ الوَاجِبَ الذي هو بعد الوُقُوف يدعى: طوافَ الإفاضة، وطَواف الزِّيارة، ثمَّ حَلَقَ قبل أن يَذبحَ، و الذَّبْحُ [4] قبلَ الحِلاقِ؛ لقوله عزَّ وجلَّ: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] .
وكان حَقُّ الرَّميُ أن يُقَدَّمَ، فأخَّرَهُ عن جميع هذه الأفعال، وكان ذلك منه على سبيل الجَهلِ والنِّسيانِ؛ و الدليلُ على ذلك ما رُوي في [5] حديث عبد الله بن عَمرُو بن العاص، أنَّ رجلًا قال يا رسول الله: لم أشعُر فَحَلَقتُ قبل أن أذبحَ، ولم أشعُر فنحرتُ قبل أن أرمِيَ. فقال: «لا حَرَجَ» [6] .
وإنَّما رَفَعَ عنه الحَرَجَ؛ لأنَّ الإثْم
ص 297
موضوعٌ عن النَّاسِي، ثمَّ إنَّه لم يكن تَرَكَ شيئًا من أعيان [7] هذه المناسِكِ، إنَّما تركَ فيها التَّرْتِيبَ.
وفي قوله: (لا حَرَجَ) دليلٌ على [8] أنَّه لا يلزمُ في ذلك دَمٌ، ولا فِدْيَةٌ، وكان ابن عبَّاس يقول: مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ شيئًا أو أخَّرَهُ فعليه دَمٌ [9] .
والمُستَحَبُّ للحاجِّ أن يَطُوفَ يومَ النَّحرِ اقتداءً برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ويُكْرَهُ له تأخيرهُ عن أيَّامِ التَّشْرِيَقِ.
[1] (عن عطاء) سقط من (ط) .
[2] في (ط) : (أن أحرم) .
[3] في (ط) : (ثم يطوف) .
[4] في (ط) : (والذي) .
[5] في (ط) : (عن) .
[6] انظر: البخاري رقم (1736) ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
[7] ظر: عمدة القاري (8/ 227) .
[8] في (ط) : (أعمال) .
[9] (على) سقطت من (ط) .
[10] انظر: شرح معاني الآثار للطَّحاوي (2/ 238) ، وعمدة القاري (8/ 227) .