368/ 1727 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن نافِعٍ:
عن عَبْدِ اللهِ
[1] بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» . قالُوا [2] : والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ [3] : «اللَّهُمَّ ارْحَمِ المُحَلِّقِينَ» . قالُوا: والمُقَصِّرِينَ يا رَسُولَ اللهِ [4] ؟ قالَ [5] : «والمُقَصِّرِينَ» .
قلتُ: كان [6] عادةُ أكثر العرب اتِّخاذَ الشَّعْرِ على الرُّؤُوس وتوفيرَها وتَزيِيتها [7] ، وكان التَّسبِيدُ [8] والحَلقُ فيهم قليلًا، وكانوا يَرونَ ذلك نوعًا من الشُّهرةِ، وكان يَشُقُّ عليهم الحِلاقُ [9] ، فمالوا إلى القَصِّ والتَّقصيرِ، فلمَّا أَمَرَ النبيُّ [10] صلى الله عليه وسلم مَنْ لاَ هديَ معه بالإحلالِ في الحديث الذي تقدَّم ذِكره، وجدوا من ذلك في أنفسهم، فقالوا: كيف نُحِلُّ وقد سَمَّينا الحَجَّ؟ وإنَّما الحَلقُ [11] بعد أن يبلغ الهَديَ مَحلَّهُ، واسْتَبْطَأهم في ذلك، وقال لهم: «افعلوا ما آمُركم به» . قال: «لولا أنَّي [12] لَبَّدْتُ رَأسي، وسُقتَ معي الهديَ لأحْلَلْتُ وحَلَقتُ» [13] . فلمَّا أحلُّوا كان منهم من حَلَقَ، ومنهم من قَصَّرَ ولم يَحلق؛ لِماَ يَجدُ في نفسه منه [14] ؛ فمن أجلِ ذلك سَمَحَ لهم بالدُّعاءِ بالرَّحمة والمَغفِرةِ، وقصَّرَ بالآخرين إلى أن استُعطِف عليهم، وسُئلَ في أمرهم فَعَمَّهم بالدُّعاء بعدُ.
وقد كان [15] جرى منهم يوم الحُديبية نوعٌ من هذا الصَّنيع إلى أن قالت له [16] بعضُ نِسائه، ورأته [17] غضبانَ: مالكَ يا رسولَ الله؟ فقال: كيف لا أغْضبُ، وأنا آمرُ بالأمرِ فلاَ أُطاعُ [18] ؟! أو كما قال،
ص 298
فقالت له [19] : ابْدَأ أنت يا رسول الله [20] ، فاحلِقْ رأسَكَ. فلمَّا رأوهُ فَعَلَ ذلكَ تبادروا إليه، فاحتَلَقَ [21] عامَّتُهم إلَّا من قَصَّرَ منهم، فاستحقَّ من احتَلَقَ من الثناء أكثر مِمَّنْ قَصَّر.
وقد قيل: إنَّ هذا القول إنَّما كان [22] من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حَلَقَ في حَجِّه.
وقد قيل: إنَّما جاء هذا [23] فيمن كان لَبَّدَ [24] رأسَه، فإنَّ مَنْ لَبَّد رأسه وَجَبَ [25] عليه الحَلقُ، ومن لم يفعل [26] كان مُخيرًا، إن شاء حَلَقَ، وإن شَاءَ قَصَّرَ.
[1] (عبد الله) سقط من (ط) .
[2] في (ف) : (قال) .
[3] في (ط) : (والمقصرين قال رسول الله) .
[4] (قال: اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمصرين يا رسول الله) سقط من (م) .
[5] (قال) سقطت من (ط) .
[6] في الفروع: (كانت) .
[7] في الفروع: (توفير الشعر على الرأس وتزيينه) .
[8] التَّسبيد: التَّشْعِيثُ وتركُ الإدِّهان، وقيل هو الحَلْقُ واستئصال الشعر. (التاج: سبد) .
[9] في الفروع: (فكرهوا الحلاق) .
[10] قوله: (النبي) زيادة من (ط) .
[11] في الأصل (الحجّ) ، و المثبت من (ط) .
[12] في (ط) : (أن) .
[13] انظر البخاري رقم (1568) ، عن جابر بن عبد الله
[14] في (ط) : (من ذلك) .
[15] في (ط) : (وكان قد) وفي (أ) و: (ونحوها ما) وفي (ف) : (ونحوه ما) .
[16] (له) سقطت من (ط) .
[17] في الفروع: (وهو) .
[18] انظر: سنن ابن ماجة رقم (982) ، عن البراء بن عازب، برواية (مالي لا أغضب وأنا آمُرُ أمرًا فلا أُتْبعُ)
[19] (له) سقطت من (ط) .
[20] في الأصل: زيادة (صلى الله عليه وسلم) وليست في (ط) فحذفتها.
[21] في (أ) : (فتحلق) .
[22] (إنما كان) سقط من (ط) .
[23] في (ط) : (إن هذا قد جاء) وفي الفروع: (إن هذا إنما جاء) .
[24] في (ف) : (من لبد) .
[25] في الفروع: (فإنه يجب) .
[26] في الفروع: (يلبد) .