فهرس الكتاب
593/ 2703 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حدَّثني
ص 438
حُمَيْدٌ:
أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ _وَهْيَ ابْنَةُ النَّضْرِ_ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ، وَطَلَبُوا الْعَفْوَ فأُتِيَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللهِ؟! لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَقَالَ: «يَا أَنَسُ! كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ!» . فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ لأَبَرَّهُ» .
قوله عليه الصلاة والسلام: (كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ) معناهُ: فَرْضُ اللهِ الذي فَرَضَهُ على لِسَانِ نَبِيِّهِ، وأنزلَه عليه مِنْ وَحْيِهِ، وقد تقدَّمَ بيان
[1] أنَّ الكِتَابَ قد يكونُ بمعنى الفَرْضِ والإيجاب.
وقال بعضُهم: أرادَ به قولَ اللهِ تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} إلى قوله: {السِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: ] وهذا على [2] قولِ مَنْ يَرَى أنَّ شَرَائعَ الأنْبِيَاءِ عليهم السلام لَازِمةٌ لَنَا، وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَحْكُمُ بما في التَّوْراةِ.
وقيل: إنَّ هذا إشَارةٌ إلى قوله {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [النحل:?] وعُمُومُه يأتي على السِّنِّ وغيرهَا من الأعضاءِ والجَوارِحِ.
[1] انظر: شرحه للحديث رقم (611/ 2695) .
[2] في (ط) : (وعلى هذا) .