376/ 1804 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ
[1] ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن سُمَيٍّ [2] ، عن أَبِي صالِحٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ العَذابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعامَهُ وَشَرابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذا قَضَىَ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ [3] إلىَ أَهْلِهِ» .
فيه: حُجَّةٌ لمن ذَهَبَ إلى [4] تغريب الزَّاني سَنَةً بعدَ الجَلدِ، إذْ سمَّاهُ عَذَابًا، وقد قال عزَّ وجلَّ {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] .
ورُويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في البِكْرِ: «إذا زَنَا جُلِدَ مائةً، وغُرِّبَ سنة» [5] .
وقوله: [6] (يمنعُ أحدَكم طَعامَه وشَرابَه) يُريدُ: أنَّه [7] يمنعُه الطعامَ في الوقت الذي يُريدُ أن يأكلَ فيه؛ لشُغلِهِ [8] بمسيرهِ، ويمنعه النوعَ الذي يَستَوْفِقُه منه لعيشه وغذائه، والنوم كذلك أيضًا، يمنعُه في وقته واستيفاء القَدْر الذي يحتاج إليهِ لِجمامِهِ ورَاحَتِه.
وفيه: الترغيبُ في الإقامة، وتَرْك الإكثار من السَّفَر؛ لئلاَّ تَفُوتُه الجُمعاتُ والجماعاتُ والحقوقُ الواجبةُ
ص 302
للأهل والوَلدِ والقراباتِ [9] وهذا في الأسفار التي هي غيرُ واجبة، ألا تراهُ يقول: «فإذا قَضَى نَهْمَتَه فَلْيُعجِّلْ إلى أهله» ؛ وإنَّما أشَارَ إلى السَّفر الذي يختارُهُ الإنسانُ لإربٍ له فيه، ونهمه من تجارةٍ أو ضَربٍ في الأرض للتَّقلُّبِ والجولانِ، دُونَ السَّفرِ الواجب من حَجٍّ أو غزوٍ، أو نحوهما.
[1] (بن مسلمة) سقطت من (ط) .
[2] في (ط) : (سلمى) .
[3] في (أ) و (م) : (فليعجل الرجوع) .
[4] في (أ) و (ف) : (لمن رأى) وفي (م) : (لمن أراد) .
[5] انظر: صحيح مسلم رقم (1690) ، عن عبادة بن الصامت.
[6] قوله: (وقوله) سقط من الأصل والمثبت من (ط) .
[7] في الفروع: (أراد) .
[8] في الفروع: (لاشتغاله) .
[9] قوله: (للأهل والوَلدِ والقراباتِ) سقط من الأصل والمثبت من (ط) .