431/ 2086 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو الوَلِيدِ: حدَّثنا
[1] شُعْبَةُ،
ص 332
عن عَوْنِ ابْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قالَ:
رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَىَ عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْتُهُ، يعني فكسر [2] محاجمه [3] فقال: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَىَ عَنِ الواشِمَةِ والمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ المُصَوِّرين.
قلت: نَهيُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم [4] عن ثمن الكَلب، يُوجب فَسَادَ بيعِ الكلبِ [5] ؛ لأنَّ العَقدَ أحدُ طَرَفيه الثَّمن والآخر المُثْمنُ، فإذا بَطَلَ أحدُهما بَطلَ الآخرُ، وظاهرُ النَّهي يوجب فسَادَ المنهيِّ عنه إلَّا أن تقوم دلالهٌ [6] على خلافه، وهذا هو مَذهبُ العلماء في قديم الدَّهرِ وحديثِهِ [7] ، ولا يمكنُ أن يُتَوَصَّل [8] إلى معرفة فَسَادِ الشَّيء بأمرٍ [9] أبينَ من النَّهي عنه.
ونهيه [10] عن ثمن الدَّم، يريدُ: أجرَ [11] الحَجَّامِ، نَهيُ تَنزِيه، بدليل حديث [12] مُحيِّصَةَ حين قيل [13] له: (اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ) [14] ، ولأنَّه صلى الله عليه وسلم احتَجَم فأعطى الحَجَّام أجرَهُ، ولو كان حَرَامًا لم يُعطِهِ [15] .
و (الواشمة) : هي التي تَشِمُ يدَ صَاحبتها المَوشومَةِ، وذلك أن تُعلَّمَه بداراتٍ ونُقُوشٍ غَرزًا بالإبر حتَّى تَدْمَى، ثمَّ تُحشى بإثمدٍ ونحوه، فإذا اندَمَلتْ بَقيِتْ آثارها خُضرًا، نَهى الفاعلةَ والمفعول بها ذلك؛ لأنَّه من عمل الجاهليَّة، وفيه تَغْييرُ الخلقِ [16] .
ومعنى قوله: نهى [17] عن الواشِمةِ، أي: فعلِ الواشمة [18] .
وأمَّا أكلُ الرِّبَا، فقد ذَكَر شأنه في كتابه، وأغلظ الوعيد له [19] ، وسوَّى [20] رسولهُ صلى الله عليه وسلم بينه [21] وبين موكله، إذ كان لا يتوصَّل إلى أكلهِ إلَّا بِمعَاونَتِه ومُشَارَكته إيَّاهُ، فهما شَريكانِ في الإثم، كما كانا شريكين في الفِعلِ، وإنْ كانَ أحدهما مُغتبِطًا بفعله لما يسْتَفْضِلُه من الربح [22] ، والآخرُ مُهتَضَمًا بما يلحقه من النَّقصِ، وللهِ عزَّ وجلَّ حُدُودٌ لا تُتَجَاوزُ في وقت [23] العُدمِ والوُجدِ، وعند اليُسر والعُسر، والضَّرورة لا تلحقُه بوجهٍ في أن يُوكله الرِّبا، لأنَّه قد يجدُ السبيلَ إلى أن يتَوصَّلَ إلى حاجته بوجهٍ من وجُوه المعاملات [24] والمبيعات.
وأمَّا لعنه [25] المصوِّرين فإنَّما ينصرفُ [26] ذلك إلى
ص 333
مَنْ يصوِّرُ صُورَ الحيوان دُون الشجر، ونحوها من أشكال الأشياء، وقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنَّهم يُعَذِّبُونَ في القيامة يقال لهم: «أحيوا ما خلقتم.» [27] وليس في تصوير الشجر ونحوها من الفتنة ما في تصوير الحيوان، فإنَّ الأصنامَ التي عُبدت إنَّما هي صور الحيوان، تُعملُ فتعبد من دونِ الله، فالفتنةُ فيها أَشَدُّ، والإثم أعظمُ.
[1] قوله: (حدَّثنا) بياض في الأصل واستدرك من (ف) .
[2] في (أ) : (عن كسر) وفي (م) : (بكسر) .
[3] في (أ) : (المحاجم) .
[4] في الفروع: (نهيه) .
[5] في الفروع: (فساد البيع) .
[6] في الفروع: (يقوم دليل) .
[7] في الفروع: (قديمًا وحديثًا) .
[8] في الفروع: (إذ لا يمكن التوصل) .
[9] في الفروع: (فساد الشيء وتحريمه بشيء) .
[10] في الفروع: (والنهي) .
[11] في الفروع: (أجرة) .
[12] في الفروع: (لحديث) .
[13] في الفروع: (إذ قال) .
[14] انظر: سنن الترمذي رقم (1295) ، عن ابن مُحيصة عن أبيه.
[15] في الأصل (حراما ما لم يعطه) بزيادة (ما) فحذفتها وفي الفروع: (وهو لا يطعمه حرامًا) وانظر: البخاري رقم (2103) ، عن ابن عباس.
[16] في الفروع: (الخلقة) .
[17] في الفروع: (ونهيه) .
[18] في الفروع: (يعني فعلها) .
[19] في الفروع: (فيه) .
[20] في الفروع: (وإنما سوى) .
[21] في الفروع: (بين آكله) .
[22] في الفروع: (أحدهما وهو الرابح معتبطًا) .
[23] في الفروع: (في حال) .
[24] (المعاملات) غير واضحة في الأصل والمثبت من الفروع.
[25] في الفروع: (لعن) .
[26] في الفروع: (يرجع) .
[27] انظر: البخاري رقم (4651) ، عن عبد الله بن عمر