203/ 876 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَبُو اليَمانِ: أخبَرنا شُعَيْبٌ: حدَّثنا أَبُو الزِّنادِ، عن الأَعْرَج:
أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِنا، ثُمَّ هَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ فاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدانا اللهُ، فالنَّاسُ
[1] فِيهِ تَبَعٌ: اليَهُودُ غَدًا والنَّصارَىَ بَعْدَ غَدٍ».
قوله: (نحن الآخِرون) يُريدُ: في العَصْر والزَّمان [2] من مُدَّة أيَّام الدُّنيا، والسَّابقون في الكرامَة والفَضْل في الآخرة.
وقوله: (بَيْدَ أنَّهم) : كلمةٌ معناها الاستثناء، أي [3] : غيرَ أنَّهم أوتُوا الكتاب من قبلنا.
وقوله: (هذا يومُهم الذي فُرِضَ عليهم) يُريدُ: أنَّ المَفْروض على اليهود والنَّصارى نُسْكُ يوم الجمعة، وتَعْظيمهُ، فاختلفوا فيه، فمالَت اليَهودُ إلى يوم السَّبْت؛ لأنَّهم زَعَمُوا أنَّه يومٌ قد فُرِغَ فيه من خَلْقِ الخَلْق، قالوا: فنحن نَسْتَرِيح فيه عن العمل، ونَشْتَغِلُ بالعبادة والشُّكْرِ للَّه عز وجل. وذلك معنى قوله عز وجل: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ} [النحل: 124] ، والمعنى أنَّهم أَلْزَمُوه عُقُوبَةً لهم.
ومالت [4] النَّصارى إلى يوم الأحد، وقالوا: هو أَوَّل يومٍ بَدَأَ اللهُ فيه بِخَلْقِ الخَلِيقة [5] ، فهو أولى بالتعظيم.
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (فَهَدَانا الله) يُريدُ: أنَّه عز وجل هدانا لليوم [6] الذي فرَضَه وهو الجُمعة، وهو سابق السبت وللأحد [7] . فنحن السَّابقون لهم في الدُّنيا من هذا الوَجْه، والسَّابقون في القيامة [8] إلى الجَنَّة، والمُفَضَّلُون في الثَّواب عليهم والحمد لله
ص 180
على ذلك، والمِنَّة له [9] .
[1] في (ف) : (فالناس لنا) .
[2] في الفروع: (في الزمان والعصر) .
[3] في الفروع: (بمعنى) .
[4] في (ط) : (وقالت) محرفًا.
[5] في الفروع: (بدأ الله فيه الخلق) .
[6] في (ط) : (اليوم) بحذف الجار.
[7] في (ط) : (للسبت والأحد) وفي الفروع: (لهما) . وجاء في الفروع زيادة: (قلت أنا _وفي(ف) : قال الشيخ_: ترك أبو سليمان فقه الحديث، وهو سقوط القياس مع وجود النص؛ لأن الفرقتين مالتا إلى القياس مع وجود النص فضلتا، والمسلمون تبعوا النص في فضل الجمعة فاهتدوا به، وفيه معنى آخر وهو القول بالتفويض وترك الاختيار؛ لأنهم اختاروا لأنفسهم اليومين فضلوا، والمسلمون علقوا اختيارهم باختيار مولاهم فاهتدوا).
[8] في (ط) : (القيام) بحذف المربوطة.
[9] (والمنة له) سقط من (ط) .