317/ 1481 - 1482 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن عَمْرِو بْنِ يَحْيَىَ، عن عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ:
عن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قالَ: خرجنا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم غَزْوَةَ تَبُوكَ، قال فَأَهْدَىَ مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً
[1] بَيْضاءَ، وَكَساهُ بُرْدًا، فَكَتَبَ لَهُم بِبَحْرتِهِمْ [2] . وساق الحديث إلى أن قال: أشرف على [3] المدينة فقال: «هذه طابة» . فلمَّا رأى أحدًا قال: «هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه، ألا أخبركم بخير دور الأنصار؟» قالوا [4] : بلى. قال: «دور بني النجَّار، ثمَّ دور بني عبد الأشهل، ثمَّ دور بني ساعدة، أو دور بني الحارث بن الخزرج، وفي كلِّ دور الأنصار.» يعني [5] خير.
قوله: (كَتَبَ لهم بِبَحْرَتهم [6] ) يريدُ بأرضهم وبلدهم [7] ، والعربُ تقول: هذه بَحْرَتُنا؛ أي: بَلْدتُنا. قال الشاعر:
~كأنَّ بَقَّايَاه بِبَحْرَةِ مَالِكٍ بَقِيَّةُ سَحْقٍ مِنْ رِداءٍ مُحَبَّرِ [8]
وقوله: (هذه طابة) يُريدُ المدينة، وكانُوا يُسمُّونها يثْربَ، فَسمَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم طَابَة [9] ، ومعناها الطَّيِّبَة [10] ، يقال: طَيِّبٌ وطَابٌ؛ وقال الشَّاعر يمدحُ عُمرَ بنَ عبد العزيز:
~مُبَارَكُ الأَعْراقِ [11] في الطَّابِ الطَّابْ بَيْنَ أَبي العَاصِ وآلِ الخَطَّابْ [12]
وقوله في أُحْدٍ: (هذا جَبلٌ يُحبُّنَا ونُحِبُّه) يريدُ: أنَّ أهلَ أحد وهم الأنصارُ سُكَّانُ المدينة يُحِبُّونَنَا ونُحِبُّهم على مَجَاز قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82] ، والمعنى أَهلَ القرية، واللَّه أعلم [13] .
وقوله: (خَيْرُ دُورِ الأنصارِ) يُريد القبائلَ الذين يَسكُنون الدُّورِ، وإنَّما الدُّورُ المَحَالُّ التي فيها الدُّورُ.
[1] قوله: (بغلة) سقط من الأصل و (ط) والمثبت من الفروع.
[2] في (م) : (بحرهم) .
[3] في (ط) : (إلى) .
[4] في (أ) : (قال) .
[5] (يعني) سقطت من الفروع.
[6] في (أ) و (م) : (بحرهم) .
[7] في الفروع: (وبلدتهم) .
[8] البيت لابن ميادة في ديوان 101.
وبلا نسبة في غريب الحديث للخطابي 1/ 159.
[9] في (م) : (طيبة) .
[10] في (ط) : (ومعناه طيبة) وفي الفروع: (ومعناه الطيبة) .
[11] في (أ) و (ف) : (مقابل الأعراق) وفي (م) : (مقابل الإعراب) .
[12] في (أ) زيادة: (في الطاب) والبيت لكثير بن كثير النوفلي في المحكم، واللسان (طيب) ، والمؤتلف والمختلف للآمدي 169. وبلا نسبة في المجمل لابن فارس 2/ 591، والمخصص 11/ 203.
[13] قوله: (الله أعلم) سقط (ط) . وجاء في الفروع زيادة: قلت _ (وفي ف: قال الشيخ) _: قد ركب شيخنا من المجاز مركبًا صعبًا مع امتناعه عليه، وقد كان كثير من أهل المدينة لا يحبونه، ولم لم يكن إلَّا ابن أبيٍّ واصحابه لكان كثيرًا، فحمل الكلام على عمومه وحقيقته أولى من حمله على المجاز، وتخصيصه بغير دليل، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجَّ جبل حراء تحته، وكلمه وقال: اثبت فليس عليك إلَّا نبي أو شهيد. فسكن، وقد حنَّ الجذع اليابس إليه، وكلمه الذئب، وسجد له البعير، وأقبل إليه الأشاتان، وسلم عليه الحجر، وأخبره اللهم المشوي أنه مسموم، فلم ينكر حب الجبل لمَ لا ينكر _ (في ف: لئن لا ينكر) _ هذه الأشياء لولا التعسف نعوذ بالله منه.