432/ 2092 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن إِسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ:
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعامٍ صَنَعَهُ
[1] . قالَ أَنَسُ بْنُ مالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام [2] ، فَقَرَّبَ إليه [3] خُبْزًا وَمَرَقًا، فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوالَي [4] القَصْعَةِ. قالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.
فيه من الفِقه: جوازُ الإجارات [5] ؛ وذلك أنَّ قومًا أبطلوها فقالوا: إنَّها [6] ليستْ بأعيانٍ [7] مَرئيةٍ، ولا صِفاتٍ معلومة.
وفي صَنْعَةِ [8] الخِياطَةِ مَعنىً ليس في سائر ما ذكرهُ أبو عبد الله في كتابه مِن ذكرِ القينِ والصَّائغ والنَّجَّار [9] ، وذلك لأنَّ [10] هؤلاء الصُّنَّاعَ إنَّما يكونُ منهم الصَّنْعَةُ المحضةُ [11] فيما يَستصنِعُه [12] صاحبُ الحديد والخَشَب [13] ، وصاحبُ الذَّهب والفضة، وهي أمورِ من الصَّنْعةِ تُوقَفُ على حَدِّها، ولا يختلطُ بها غيرها، والخَيَّاط إنَّما يخيط [14] الثَّوب في الأغلب بخيوطٍ من عنده، فيجمعُ إلى الصَّنعة الآلة، وإحداهما معناها التجارة، والأخرى معناها الإجارة، وحِصَّة إحداهما لا تَتَمَيَّزُ [15] مِنْ حَصَّة الأخرى، وكذلك هذا في الخرَّاز [16] والصبَّاغ، إذا كان يخرزُ بخيوطه، ويصبغُ هذا بصبغٍ [17] من عنده على العادة المعتادة فيما بين هؤلاء الصُّنَّاع، وجميع ذلك فاسدٌ في القياس، والأصل في هذا أنَّ [18] النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد وجدَهم على هذه العاداتِ [19] أوَّل زَمَانِ [20] الشريعة، فلم يُغيِّرها، فصارت هذه الأمور
ص 334
بمعزلٍ عن موضوع أمر القِياسِ، فالعمل بها ماضٍ والمعاملةُ عليها صحيحةٌ؛ لما فيها من الإرفاقِ الذي لو طُولبوا فيها بغيرهِ لشَقَّ عليهم، ودَخَلَ الضَّرَرُ في أموالهم، والله أعلم.
[1] في (أ) : (صنعه له) .
[2] قوله: (إلى ذلك الطعام) زيادة من الفروع.
[3] (إليه) سقطت من (أ) .
[4] في الفروع: (من حول) .
[5] في الفروع: (الإجارة) .
[6] في الفروع: (ردًا على من أبطلها بعلة أنها) وفي (أ) : (لأنها) بدل (أنها) .
[7] في (أ) : (أعيان) .
[8] في (أ) : (وفيه أن في صنعة) .
[9] في (م) : (والتجار) .
[10] في الأصل (أنَّ) و المثبت من الفروع.
[11] في (م) : (المختصة) .
[12] في (أ) : (يستطيعه) .
[13] في (ف) و (م) : (الخشب والحديد) .
[14] في (أ) : (يلفق) وفي (م) : (يلقف) .
[15] في (أ) : (إحدهما التمييز) .
[16] في (م) : (الجواز) .
[17] في الفروع: (بصبغه) .
[18] في الفروع: (إلا أن) .
[19] في الفروع: (العادة) .
[20] في الفروع: (زمن) .