فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2203

472/ 2214 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قال: حدَّثنا عَبْدُ الواحِدِ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:

عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مالٍ لَمْ

[1] يُقْسَمْ، فَإِذا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَة.

فيه بيانُ [2] : أن لا شفعَةَ في غير المُشاع؛ وذلك أنَّ معناها [3] نَفيُ الضَّرَرِ عن الشَّريكِ لسُوء الجِوارِ [4] ، وإنَّما يَتَحَقَّقُ الضَّررُ [5] مع بقاءِ الشَّركة، ولا ضَرَرَ على الجارِ المُقاسِم، فلا وَجه لِنزع ملكِ المُبْتاعِ من يَده بَعدَ استقرارِهِ.

وقوله: (في كُلِّ ما لم [6] يُقسم) لفظٌ عامٌّ

ص 356

ومُرادُهُ خَاصٌّ في نَوعٍ من الأموالِ، وهو العَقَارُ من الدُّورِ، والأقرحةُ من الأرض [7] ، والحوائط والبساتين، وسقوط الشُّفعة في [8] غير العَقَارِ كالإجماع من أهلِ العلم، إلَّا أنَّه قد رُوي [9] عن عَطَاء أأنَّه قال: الشُّفعَةُ في كُلِّ شيءٍ؛ حتَّى في الثَّوب [10] .

قلتُ: ولا يدخلُ في ذلك عند طَوَائف من أهلِ العلمِ مالا يَحتملُ [11] القِسمَةَ من العقارِ، كالحمَّامِ ونحوه، لأنَّه [12] إذا قُسِمَ ضاع وبطلَ نَفعه [13] ، وقد نهى رسولُ الله [14] صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المالِ [15] .

فأمَّا البيرُ الواسعةُ البَدَنِ التي [16] إذا قسمت كان كُلُّ قِسم منها بِئرًا فيها عينُ ماءٍ تختلف فيها الدِّلاءُ [17] ، وكان في بيَاضِهَا سَعَةٌ لِمُلقَى تُرابِها، ومَجَالٌ لِمقامِ السَّاقية عليها، فالقسمة فيها واجبةٌ [18] إذا طلبها الشريكُ، والشُّفعَةَ فيها كالشُّفعة [19] في سائر العقار، فإذا لم تحتمل البئر القسمة فلا شفعة عند مالكٍ والشافعيِّ، وأثبتها أبو حنيفة، وهو أولى؛ لأنَّه إذا كانَ إزالةُ الضَّرَرِ فيما يمكنُ إزالته بالقسم واجبةً ففيما لا يمكنُ إزالته من ذلكَ أحَقُّ وأوجَبُ [20] .

وأمَّا قوله: (وصُرِفَتِ الطرقُ) فقد يحتَجُّ به من يَرَى الشُفعةَ وَاجبةً بالطَّريق، إذا كانت واحدةً، وهو حُكم الظَّاهر، وتأوَّلهُ بعضُ من لا يَرَى فيه الشفعة [21] على أنَّه إنَّما أرادَ بهِ الطريقَ إلى المُشاعِ دُونَ المقسومِ، قال: وذلك أنَّ الطريقَ يكونُ في غير المقسوم شائعًا بين الشركاء [22] ، يدخلُ كلُّ واحدٍ منهم مِنْ حيثُ شَاءَ، فإذا قُسمَ العَقَارُ بينهم مَنَعَ كُلُّ واحدٍ منهم أن يتطرَّقَ شيئًا مِن حَقِّ [23] صاحبه، وأنْ يَدخل إلى مِلكِهِ إلَّا من حيثُ جُعلَ له.

[1] في (أ) و (ف) : (كل مالم) .

[2] (بيان) سقطت من (ط) .

[3] في الفروع: (معنى الشفعة) .

[4] في (ط) : (الجواب) .

[5] في (ط) : (الضرب) وفي (م) : (النظر) .

[6] في (ط) : (كل مال لم) .

[7] (الأقرِحَة) : جمعُ القَراح، وهي الأرض المخلصَة للزرع والغرس، وقيل: القَراح: المزرعة التي ليس عليها بناءٌ ولا فيها شجر (التاج _ قرح_)

[8] في (ف) : (عن) .

[9] في الفروع: (لكن روي) .

[10] انظر: المصنف لابن أبي شيبة رقم (2797) ، عن ابن أبي مُليْكَة.

[11] في الفروع: (وأما ما لا يحتمل) .

[12] في (ط) : (لا أنه) .

[13] في (أ) : (لأن منفعته تبطل والمال يضيع) وفي (ف) : (لأن نفعه به يبطل ... ) وفي (م) : (لأن نفعه فيه ... ) .

[14] (رسول الله) ليس في (ط) .

[15] انظر: البخاري رقم (2408) ، عن المغيرة بن شعبة.

[16] (التي) سقطت من (ط) .

[17] في (أ) : (تختلف الأدلاء) .

[18] في الفروع: (ففيها الشفعة ممكنة واجبة) وفي (م) : (ممكنة وأجاز) .

[19] في (أ) و (م) : (والشفعة) بالواو دون كاف.

[20] زاد في الفروع: (قلت أنا _وفي ف: قال الشيخ_: قد قلب _وفي م: زاد_ شيخنا العصا ركوة إذا كان وضعه لدفع الضرر فهذا يزيد في الضرر وهو في معنى السيف والجوهر)

[21] في الفروع: (من لا يراه) .

[22] في الفروع: (وذلك أن طريق المشاع مشاع بين الشركاء) .

[23] في الفروع: (يتطرق في حق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت