457/ 2169 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن نافِعٍ:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ: عن عائشة أَرادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جارِيَةً فَتُعْتِقَها، فقالَ أَهْلُها: نَبِيعُكِها علىَ أَنَّ وَلاءَها لَنا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ: «لا يَمْنَعُكِ
[1] ذَلِكِ؛ فَإِنَّما الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ».
فاتِّفاقُ هذه الرواياتِ فيها يَدُلُّ [2] على أنَّ قول [3] يحيى بن أكثَمَ فيه غَلَطٌ، وتأويلُ المُزَني غيرُ صحيحٍ [4] .
وإنَّما وَجهُ الحديثِ ومعناهُ أنَّ الوَلاءَ لمَّا [5] كانَ لُحمةً كلحمةِ النَّسب [6] ، وكان الإنسانُ إذا أعتَقَ عَبدًا ثَبتَ وَلاؤهُ لَهُ، كما إذا وَلَدَ وَلَدًا [7] ثبت نَسبه منه [8] ، فلو نُسِبَ إلى غيره لم ينتقِلْ نَسَبُه عن وَالدهِ. كذلك إذا أرادَ نَقلَ ولائه عن مَحَلِّهِ في حَقِّ الدِّين إلى غيره لم يَنتقل عنه [9] ، ولمَّا كانَ هؤلاءِ القومُ جَاهلينَ بِحُكمِ الدِّين، وكانوا يشترطون في الوَلاَء أمرًا [10] لا يجوزُ في حَقِّ الشريعة، لم يَعبأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لقولهم، ولا رأى ذلك [11] قَادحًا في عَقدِهِ البيعَ، وجَعلِهِ [12] بمنزلة اللَّغو من الكلامِ، وتَرَكهَم يقولون
ص 348
مَا شاؤوا من القول فيه؛ لتكونَ الإشادةُ بِرَدَّهِ وإبطالهِ قولًا يخطب [13] به على الناس، و التعليم فيه أمرًا ظاهرًا يَرفَعُ عنه على رؤوس الأشهادِ، فيكون أبلغَ في النَّكيرِ، وأوكَدَ في التَّغيير، وكان بعضهم يتأوَّل [14] قولَه: (اشْتَرِطي لهمُ الوَلاَءَ) على معنى الوَعيدِ [15] الذي ظاهرهُ الأمرُ وبَاطنه النَّهي، كقوله عزَّ
وجلَّ: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] وقوله: {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] ويقال: عنى به التَّجلُّدَ.
[1] في (ف) : (لا يمنعنك) .
[2] في (ف) : (فقد دل اتفاق هذه الروايات) .
[3] في (م) : (فقال) .
[4] في الفروع: (وتأويل المزني فاسد) .
[5] في (م) : (ما) .
[6] انظر: السنن الكبرى للبيهقي (10/ 292) ، عن عبد الله بن عمر، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الوَلاَءُ لُحْمَةٌ كلحمةِ النَّسبِ، لايُباعُ ولا يُوهبُ)
[7] في (ف) : (ولد له ولد) .
[8] في الفروع: (منه نسبه) .
[9] في الفروع: (لم ينتقل عنه في حق الدين) .
[10] في الفروع: (ما) .
[11] في الفروع: (ولا رآه) .
[12] في الفروع: (بل جعله) .
[13] في (أ) : (يخاطب) .
[14] في (ف) : (وتأول) وزاد في (م) : (وتأول بعضهم) .
[15] في الفروع زيادة: (النكير والوعيد) .