321/ 1499 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أخبَرنا مالِكٌ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «العَجْماءُ جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ» .
قوله: (العَجْماءُ جُبَارٌ) فهي البَهِيمةُ المُنفَلِتَة من صَاحِبها، ليس لها قائِدٌ ولا رَاكبٌ
[1] يصْرِفُها [2] إلى الجِهَة [3] التي يُريدُها، وسُمِّيتْ عَجماءَ لِعُجْمَتها، وعَدم نُطْقِها [4] .
ومعنى الجُبَار: الهَدَر، يقول [5] : إذا جَنَت هذه العجماء جنايةً، فَصَدَمَتْ إنْسانًا وأهلكته، أو أَتلَفت مالًا، فإنَّ ذلك كُلَّه هَدَرٌ [6] ، لا يَلْزَمُ فيها دِيَةٌ [7] ولا غَرامَة،
ص 271
فإنْ كان معها صَاحِبُها راكبًا لها أو قائدًا ضَمِنَ جِنَايَتَها.
وقوله: (البِئْرُ جُبَارٌ) يُتَأَوَّلُ على وجهين:
أحدُهما: أنْ يُرادَ به [8] البِئرُ يحفرها الرجلُ بأرض الفلاة [9] للمارَّةِ وأبناء السَّبيل [10] ، فَيسقط فيها الإنسانُ [11] فَيهْلكُ، كانَ هدَرًا لا يَلزَمُ حافِرَها [12] شيءٌ.
والوجْه الآخر: أن يَستَأجِرَ الرجلُ منْ يَحفر [13] له بئرًا في ملْكه فينْهارُ [14] عليه [15] البئرُ، فإنَّه هدرٌ، لا يلزمُ الآمر [16] في ذلك شيءٌ.
وكذلك قوله: (والمَعدنُ جُبَارٌ) هو أن يستأجِرَ قومًا لاستخراج شيءٍ [17] من الجواهِرِ التي في بطون الأرض، فَرُبِّما انهارَ عليهم المَعْدِنُ، فلا يكونُ على مَن استأجَرهم [18] في ذلك غُرْمٌ.
وقوله: (وفي الرِّكَازِ الخُمْسُ) فإنَّ الرِّكَازَ عند أهل الحجاز المالُ العَادِيُّ، وهو مَا [19] دُفنَ في الجاهليَّة في أرضٍ أو بناءٍ أو نحوهما فَركزَ فيها [20] ، فإذا وَجَدهُ واجدٌ [21] كان فيه الخُمسُ، وسَواءٌ قَليلُه وكثيره، بَلغَ نصَابًا أو لم يَبلُغْ، ويُؤخذ منه الخُمسُ عاجلًا [22] ، لا يَنتَظِرُ به مُرورَ الحَوْلِ.
فأمَّا المَعدنُ ففيه رُبعُ العُشر؛ وذلك لِثقلِ المَؤونَة فيه، وخفَّة الأَمرِ في الرِّكاز، وقد جَرتْ سُنَّة الدِّين في [23] حُقوق الأموال أنَّ ما غَلُظَتْ مؤونتُه على صاحب المالِ خُفِّفَ عنه في قدْر الوَاجب عليه، ومَا خَفَّت مؤونَتُه وكَثُر نيله زيد في تقدير الواجِبِ عليه.
ويُعتَبرُ فيه النِّصابُ، فلا يُزَكَّى حتَّى يبلُغَ من الوَرقَ مائتَي دِرهمٍ، ومن الذَّهَب عشرين مثقالًا، ولا يُعتَبَرُ فيه الحَولُ بل يَخرُج الحقُّ منه في مكانِه، وشُبِّه بما تُخْرِجُ الأرضُ من الزَّرْع إذا بَلغَ النِصابَ [24] أُخرِجَ منه الحقُّ عاجلًا، وهو قولُ أكثرِ أهلِ الحجازِ، وجَعلَه بعضهم مالًا مُسْتفادًا يُنتَظَرُ به الحَولُ، فيُخْرَج منه الحقُّ حينئذٍ، وهو أحد أقاويلِ [25] الشَّافِعيِّ [26] ، وإليه ذَهبَ إسْحاقُ بن راهويه.
[1] في (ط) : (راكب ولا قائد) وفي الفروع: (ليس لها من يصرفها من راكب وقائد) .
[2] (يصرفها) سقطت من (ط) .
[3] في (ط) : (الحملة) .
[4] في الفروع: (وعجمتها عدم نطقها) .
[5] في الفروع: (يريد) .
[6] قوله: (هذه العجماء .... هدرٌ) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) . وفي الفروع: (إذا جنت فهي هَدَرٌ) .
[7] في الفروع: (لا ضمان) .
[8] (به) سقطت من (ط) .
[9] في الفروع: (فلاة) .
[10] في الفروع: (والسابلة) .
[11] في الفروع: (إنسان) .
[12] في الفروع: (الحافر) .
[13] في الفروع: (رجلًا ليحفر) .
[14] في (م) : (فينازعه) .
[15] قوله: (عليه) سقط من الأصل، والمثبت من (ط) .
[16] في الفروع: (لا يلزمه) .
[17] في الفروع: (ليستخرجوا له شيئًا) .
[18] في الفروع: (لم يلزمه) .
[19] في الفروع: (الذي) .
[20] في الفروع: (فيه) .
[21] في الفروع: (أحد) .
[22] في الفروع: (في الوقت) .
[23] في الفروع: (بأن في) .
[24] في (ط) : (نصابًا) .
[25] في (م) : (أقوال) .
[26] انظر: المجموع (6/ 37) .