320/ 1497 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَر، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن
[1] عَمْرٍو:
عن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَىَ،
ص 270
قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذا أَتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ علىَ آلِ فُلانٍ» . فَأَتاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ [2] ، فقالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ علىَ آلِ أَبِي أَوْفَىَ» .
قلتُ: صَلاةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على المُتَصدِّقِ إنَّما هي على تأويل قوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [التوبة: 103] ، وأصل الصَّلاة في اللغة الدُّعاء، إلَّا أنَّ الدُّعاءَ يَختلِفُ حسبَ اختِلافِ أَحوالِ المَدْعُوِّ له، فصَلاَةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأُمِّته دُعاءٌ لهم بالمَغفِرة، وقبولُ مَا يَتقرَّبُون به إلى الله تعالى مِنْ نُسكِ وطاعةٍ، وصلاةُ الأُمَّة على الرسول ثَناءٌ عليه، ودُعَاء له بزيادة القُرْبَة والزُّلفَة، وهذه الصَّلاةُ لا تليقُ بغيره، ولا يستَحقها سواه، وقوله عزَّ وجَّل: {إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] إنَّما نَسقَتْ إحْدَى الصَّلاتين على الأخرى جمعًا [3] بينهما في الاسم لا في المعنى، كقوله عزَّ وجلَّ: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] إنَّما نَسقَت الشَّهادات بَعْضَها على بَعْض من طريق الاسم لا من جِهةِ التَّسْويَة في المعنى؛ لأنَّ شِهادَةَ اللهِ تعالى بالوَحْدَانِيَّة عِلْمٌ منه بكُنْهِ ذَاته وحقَائقِ صِفاته، وشهادة الخَلقِ له إنَّما هي علم بما أَطْلعَهم عليه من أمْرِه، دُون مَالَمْ يُطلِعْهم عليه [4] ، كما قال {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255] .
[1] (عن) سقطت من (ط) .
[2] في (أ) : (بصدقة) .
[3] في (ط) : (جمعًا) .
[4] (عليه) سقطت من (ط) .