فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2203

54/ 206 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ، قالَ: حدَّثنا زَكَرِيَّا، عن عامِرٍ، عن عُرْوَةَ بنِ المُغِيرَةِ:

عن أَبِيهِ، قالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فقالَ: «دَعْهُما، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُما طاهِرَتَيْنِ» . فَمَسَحَ عَلَيْهِما.

قد استدلَّ بهذه اللفظة مَنْ لا يُجيز المَسْحَ على الخُفَّين لمن لَبس أحدَهما

[1] بعد غَسل إحدى رجليه قبل غسل الرِّجل الأخرى، قال: وذلك لأنَّه قد اشترط في إدخال الرجلين طهارتهما معًا، وهو وصفٌ يَجمَعُهما عند ابتداء لُبس الخفين وإدخالهما القدمين، ومن غسَل إحدى الرجلين وأدخلَها أحدَ الخُفِّين قبل أن يغسل الأخرى لم يستحقَّ هذا الوصف؛ إذ طهارةُ إحدى الرجلين مُتعَلِّقَة بطهارة الأخرى، وإليه ذَهَب مالك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ، وقد ذكر محمَّد بن إسحاق بن خُزيمة في هذا حديثين صَحيحَي الإسناد [2] بلفظتين هما أوضَحُ [3] دَلالةً [4] ، وأكثرُ بيانًا من حديث المغيرة، أحدهما: حديثُ أبي بكرَة، والآخر: حديثُ صَفوان بن عَسَّال، حدَّثني بهما عنه إبراهيم بن عبد الله الأصبهانيُّ، قال: حدَّثنا محمَّد بن إسحاق، قال: حدَّثنا بُندار وبشر بن مُعاذ العَقَديُّ ومحمَّد بن أبَان، قالوا: حدَّثنا عبد الوَهَّاب بن عبد المجيد، قال: حدَّثنا المُهاجر _وهو ابن مَخْلَد [5] _ عن عبد [6] الرحمن بن أبي بَكرَة، عن أبيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه رَخَّصَ [7] للمسافر ثلاثة [8] أيَّام ولياليهنَّ، وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهَّرَ فلبس خُفَّيه أنْ يَمسَحَ عليهما. [9]

فقوله: «إذا تطَّهر فلبس خُفيَّه» شرطٌ في إكمال الطَّهارةِ قبل لُبس الخُفِّ، ألا تراه قد عَقَّبه بحرف

ص 69

الفاء التي تُوجب التَّعقيبَ.

قال: وحدَّثنا محمَّد بن يحيى ومحمَّد بن رافع [10] ، قالا: حدَّثنا عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ بن حُبيش، عن صفوان بن عَسَّال قال: «كنَّا في الجيش الذين [11] بعثهم رسولُ الله [12] صلى الله عليه وسلم، فأمَرَنا [13] أن نَمسح على الخُفَّين إذا نحن أدخلناهما [14] على طهور ثلاثًا إذا سافرنا، وليلةً إذا أقمنا» [15] .

وقوله: «إذا نحن أدخلناهما على طَهورٍ» يُؤكِّد هذا المعنى؛ لأنَّه إذا لبس أحدهما قبل غسل رجله الأخرى لم يكن مدخلُهما على طَهور، والحكم المُعلَّق بشرطين لا يجبُ وُقُوعُه بوجود [16] أحدهما دون الآخر.

قلتُ: زيادةُ الدَّلالة من هذين الحديثين على ما جاء به الإمام [17] أبو عبد الله من حديث المُغيرة هي أنَّه قد علَّق الطَّهارة فيه بالقدمين، وعلَّقهما في هذين الحديثين بالمتوضِّئ، [18] فتأمَّل.

[1] في (ط) : (أحديهما) .

[2] في (ط) : (الأشياخ) وفي (ر) : (الأسانيد) .

[3] في (ر) و (ف) و (م) : (بلفظ أوضح) .

[4] في (أ) : (بلفظ واضح ذكره) .

[5] في (أ) : (المهاجر بن منقذ) وفي (م) : (المهاجر بن قنفد) .

[6] (عن عبد) تكررت في (ط) .

[7] في النسخ الفروع: (أرخص) .

[8] في (أ) و (م) : (في ثلاثة) .

[9] انظر: صحيح ابن خزيمة 1/ 96.

[10] في (ر) : (واجع) محرفًا.

[11] في (أ) و (ر) و (ف) : (الذي) .

[12] في (أ) : (بعثه النبي) وفي (م) (بعثهم النبي) .

[13] في (ر) و (أ) : (فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

[14] في (ر) : (أدخلنا بهما) .

[15] صحيح ابن خزيمة (193) .

[16] في النسخ الفروع: (لا يجب وجوده بوقوع) .

[17] (الإمام) ليست في الأصل.

[18] في (ط) و (أ) : (بالتوضي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت