فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 2203

56/ 216 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثني عُثْمانُ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن مُجاهِدٍ:

عن ابْنِ عَبَّاسٍ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِحائطٍ مِنْ حِيطانِ مكَّة أو المَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسانَيْنِ

في (ط) : (النسائين) تصحيفًا.

يُعَذَّبانِ في قُبُورِهِما، فقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يُعَذَّبانِ، وَما يُعَذَّبانِ في كَبِيرٍ [2] » . ثُمَّ [3] قالَ: «بَل [4] كان أَحَدُهُما لَا يستتر [5] مِنْ بَوْلِهِ، وَكانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» . ثُمَّ دَعا بِجَرِيدَةٍ، فَُكَسَرَها كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علىَ كُلِّ قَبْرٍ منهما [6] كِسْرَةً، فَقِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذا؟ قالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفَ عَنْهُما [7] ما لَمْ يَيْبَسا» ، أَوْ: «إِلَّا [8] أَنْ يَيْبَسا» .

قوله: (يُعذبان في كبير) معناه: أنَّ التَّنَزُّه من البول، وتركَ النميمة غير كبيرين ولا شاقَّين [9] على فاعلهما، ولم يُرِدْ أنَّ المعصية فيما أتياه هيِّنة صغيرة، ألا تراه كيف استدرك المعنى في ذلك بقوله: «بَلْ [10] » ؛ لئلاَّ يُتَوَهَّم أنَّ المُرادَ به تَهوينُ الأمر وتصغيرهُ، وكلمة «بل» يُستدرَكُ بها المتقدِّمُ من الكلام.

وفيه إثباتُ عذاب القبر.

وأمَّا وضعُه شَقَّ الجريدة على القبر، وقوله حين سُئل عن العِلَّة [11] في ذلك: «لعلَّه [12] يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَيبَسا» فقد يُحتمل أن يكونَ ذلك لدُعاءٍ كان منه، ومَسْألَةٍ في التخفيف عنهما مُدَّةَ بقاء النَّدَاوة في الجريدة، وليس ذلك من أجل أنَّ في الجريدة عينِها مَعنىً يُوجبُه.

وقد قيل: إنَّ المعنى في ذلك أنَّ الرَّطْبَ منه يُسَبِّح، وليس ذلك لليابس [13] ، وقد [14] قُدِّم إلى الحسن مائدةٌ، فقيل له: يا أبا [15] سعيد، هل يُسَبِّح هذا الخشب؟ قال: كان يُسَبِّحُ، فأمَّا الآن

ص 71

فلا.

فيكون على [16] هذا المعنى فيه دليل على استحباب تلاوة القرآن على القبور، لأنَّه إذا كان يرجى أن يُخفَّف عن الميِّت بتسبيح الشجر فتِلاوةُ القرآن أعظم رجاءً وأكثرُ بركةً، والله أعلم [17] .

[1] في (ط) : (النسائين) تصحيفًا.

[2] في (ط) : (من كبير) .

[3] (ثم) ليست في (ط) .

[4] في النسخ الفروع: (بلى) .

[5] هكذا في النسخ كلها إلا (ر) : (لا يستنثر) ، وصححت في الأصل إلى: (يستنزه) .

[6] في (ف) : (منها) وفوقها كتب الناسخ (منهما) .

[7] في (ط) : (فيهما) .

[8] في (ر) و (ف) : (إلى) وفي (أ) : (أن لا) .

[9] في النسخ الفروع: (غير كبير ولا شاق) .

[10] في النسخ الفروع: (بلى) .

[11] في (ط) : (عن العلم) .

[12] في الأصل (لعلة) وفي (ط) : (فعلم) والمثبت هو الصواب.

[13] في (أ) : (كاليابس) .

[14] (قد) سقطت من (ط)

[15] في (ف) : (يابا) .

[16] قوله: (على) زيادة من (ط) .

[17] (والله أعلم) ليست في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت