فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 2203

569/ 2615 - قال أبو عبد الله: حدَّثني عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ

[1] ، قال: حدَّثنا شَيْبَانُ، عن قَتَادة، قال:

حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ [2] : أُهْدِيَ النَّبِيُّ [3] صلى الله عليه وسلم جُبَّةَ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَىَ عن الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا [4] » .

وقال سعيد عن قتادة [5] عن أنس: إنَّ أُكَيْدِرَ دُوْمَةَ أهداها [6] له.

قلت [7] : إنَّما ضَرَبَ لهم المَثَلَ بالمَنَاديل [8] لأنَّها ليست مِنْ عِلْيَة [9] اللِّباس، وإنَّما هي وِقَايةٌ تُبْتَذَلُ في صَوْنِ التِّخاتِ [10] ، وتُستَعْمَلُ في أنواعٍ من المَرَافِقِ، فلا تُقْصَدُ بالِلِّبْسِ والزِّينة كَسَائر الثياب، وقد جَرَتِ العادةُ باتِّخَاذِها لِتُمْتَسَحَ بها الأيدي، ويُنْفَضَ بها الغُبارُ عن أطرافِ البَدَن، ويُغَطَّى بها مَا يُهْدَى في الأْطباقِ، وقد تُتَّخذُ لِفَافًا لِحُرِّ [11] الثِّيابِ والمَتَاع، فصار [12] سبيلُها سَبيلَ الخَادِمِ، وسَبيلُ سائر الثيابِ سَبيلُ المخَدْوُمِ، فلأجْلِ ذلك ضُرِبَ المثلُ بها، إذْ [13] كانت دُون سائر جِنْس الكِسْوة والِّلباس.

وفيه من الفِقْه: جوازُ قَبُولِ هَدِيَّةِ [14] الكُفَّار، وقد رُوِيَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَدَّ هَدِيَّةَ عِيَاضِ بنِ حِمَارٍ، وقال: «إنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ [15] المُشْرِكين» [16] . فَيَحَتمِلُ أن يكونَ ذلك للفَرْقِ بين المشركين وغيرهم من الكُفَّار، وذلك أنَّه ليس كلُّ كَافِرٍ مُشْرِكًا، المُشْرِكُ: مَنْ عَبَدَ وَثَنًا، أو أشْرَكَ مع اللهِ في رُبُوبِيَّتهِ شيئًا.

و (أُكَيْدرُ) : رجُلٌ من أهل الكتاب كان يُؤَدِّي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجِزْيَة.

ويَحتملُ أن يكونَ الرَّدُّ إنَّما كان في أَوَّلِ الزَّمان، فَنُسِخَ ذلك بالقَبُولِ [17] آخِرَ الزمان، وقد كان له صلى الله عليه وسلم في [18] أموال الكفَّار حُقُوقٌ، وكان الفَيء له يَصْرِفُه حيث شاء، فعلى أيِّ وَجْهٍ حَصَلَ في يَدِهِ لم يكن يَجبُ عليه الامتناعُ منه.

فأمَّا المسلمون فإنَّه كان إذا أَهْدَوْا له هَدِيَّةً قَبِلَها وأثَابهم

ص 424

عليها.

[1] (حدثنا يونس بن محمد) سقط من (أ) .

[2] (حدثنا أنس قال) سقط من (ط) .

[3] في الفروع: (للنبي) .

[4] في (م) : (هذه) .

[5] (عن قتادة) سقط من (ط) .

[6] في (ف) : (أهدى) .

[7] في (ف) : (قال) .

[8] في (م) : (بالمنديل) .

[9] في (م) : (حلية) .

[10] في الفروع: (الثياب) .

[11] في (أ) : (لحرز) وفي (م) : (لحوز) .

[12] في (ط) : (فكان) .

[13] في (ط) و (أ) : (إذا) .

[14] (هدية) سقطت من (ط) وتكرر فيها كلمة (جواز) .

[15] في (ط) : (زائد) .

[16] انظر: سنن الترمذي رقم (1577) ، عن عياض بن حمار. ولفظه (إني نُهِيتُ عن زَبَدِ المشركين) ، يعني هداياهم.

[17] في (م) : (بالقول) .

[18] (في) سقطت من (م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت