57/ 220 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا
[1] أبو اليَمانِ، قالَ: حدَّثنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرني عُبَيْدُ اللهِ [2] بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ [3] عُتْبَةَ [4] بنِ مَسْعُودٍ:
أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قالَ: قامَ أَعْرابِيٌّ فَبالَ في المَسْجِدِ، فَتَناوَلَهُ النَّاسُ، فقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ، وَأهرِيقُوا علىَ بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ _أَوْ ذَنُوبًا مِنْ ماءٍ_ فَإِنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» .
(السِّجل) : الدلو الكبيرة.
و (الذَّنُوبُ) : ملئ دَلوٍ ماءً.
وفيه من الفقه أنَّ الماءَ إذا أتى على النجاسة على سبيل الغلبة والاستهلاك لها طَهَّرها [5] ، وأنَّ غَسُولَ النجاسة مع استهلاك عين النجاسة بأوصافها طاهرٌ، ولو لم يكن كذلك [6] لكان الغَاسل لموضع النجاسة من المسجد أكثر تَنجيسًا له من البائل.
فأمَّا ما رُوي من حَفْر [7] المكان ونقل تُرابه فإسناده غيرُ مُتَّصل، إنَّما رُوي ذلك عن عبد الله بن مَعقِل بن مُقَرِّن، وهو مُرسلٌ [8] ، وعبد الله بن معقل لم يُدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولو وجب ذلك لزالَ معنى التيسير [9] ، ولَصَارُوا إلى أن يكونوا مُعَسِّرين أقرب.
وبلغنا عن سفيان الثوريِّ أنَّه قال: لم نَجد في أمر الماء إلَّا السَّعَة.
وقال الربيع بن سليمان: سُئل الشافعيُّ عن الذُّبابَة تقع على النَّتن، ثمَّ تطير فتقع على ثوب رجل. فقال الشافعيُّ: يجوز أن يكونَ في طيرانها ما يُيبِسُ مَا برِجلها فإن كان كذلك وإلَّا فالشيءُ إذا ضاقَ اتَّسع.
[1] في الأصل (قال حدثنا) وحذفت (قال) لتكرارها.
[2] في (ط) : (عبد الله) مكبرًا.
[3] قوله: (عبد الله بن) زيادة من (ط) .
[4] في (ط) : (عبد الله عتبة) .
[5] في (م) : (طهَّر) .
[6] في النسخ الفروع: (ولولا ذلك) إلَّا في (م) : (ولولا ذاك) .
[7] في النسخ الفروع: (أنه أمر بحفر) .
[8] سنن أبي داود (381) .
[9] في (ر) : (المعنى التيسير) وفي (ف) : (المعنى المقصود من التيسير) .