59/ 225 - قال الإمام أبو عبد الله: حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وايلٍ:
عن حُذَيْفَةَ: رَأَيْتُنِي أَنا والنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَتَماشَىَ
[1] ، فَأَتَىَ سُباطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حائطٍ، فَقامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ، فَبالَ، فانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشارَ إِلَيَّ فَجِئْتُ [2] ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّىَ فَرَغَ.
(السُّباطة) : مُلْقَى التُّراب والقمام، يكون بفناء الدُّور مَرْفقًا لأهلها، ويكون مثلُ ذلك في الأغلب مرتفعًا عن وجه الأرض مُنثالًا يَخُدُّ [3] فيه البول، ولا يَرتَدُّ على البائل.
ويُشبه أن يكون السَّبَبُ في بَولهِ [4] قائمًا أنَّه قد أعجلَه البولُ ولم يجد للقعود موضعًا؛ إذ كان ما يليه من طَرَف السُّباطة مُرتفعًا عاليًا.
وقد رُوي في [5] ذلك وَجْهٌ آخرٌ، حدَّثونا عن محمَّد بن عقيل، قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الله الهَمدانيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّاد بن غَسَّان الجُعْفيُّ، قال: حدَّثنا مَعنُ بن عيسى [6] القزَّاز، عن مالك بن أنس، عن أبي [7] الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَالَ قائمًا من جُرحٍ [8] كان بِمَأبِضه [9] .
والثَّابتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمُعتادُ من فِعله البولُ قاعدًا، وإنَّما كان ذلك الفعلُ منه نادرًا لضرورة دعته إليه، والله أعلم.
وقوله: (فانتبذتُ منه) يريد: تَنَحَّيْتُ عنه حتَّى كنت منه على نُبذَة [10] .
وقوله:(فأشار
ص 73
إليَّ فجئتُ، فقمت عند عقبه)فالمعنى في إدنائه إيَّاه مع استحبابه الإبعاد في الحاجة إذا أرادها هو أن يكونَ سِترًا بينه [11] وبين الناس.
[1] (نتماشى) سقطت من (أ) .
[2] في (ر) : (لجئت) .
[3] في (م) : (لا يخد) .
[4] في (ط) : (قوله)
[5] قوله: (في) زيادة من (ط) .
[6] في (م) : (معن عن عيسى) وهو تحريف.
[7] (أبي) سقط من (ط) .
[8] في (م) : (من مخرج) .
[9] (المَأبِض) باطن الركبة من كل شيء، و الجمع مآبض. (التاج: أبض) .
[10] في النسخ الفروع: (على نبذة منه) .
[11] في الأصل و (ط) : (بينهما) والمثبت من النسخ الفروع.