فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 2203

625/ 2889 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قال: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عن عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ:

أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلىَ خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا، وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا

[1] جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إلى المَدِينَةِ، فقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ ما بَيْنَ لَابَتَيْهَا، كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا» .

قوله: (هذا جبلٌ يُحبنا ونُحِبُّه) الحُبُّ والبُغضُ غيرُ جائزٍ على الجَبَلِ نفسه؛

ص 461

لأنَّه حَجَرٌ جَمَادٌ [2] ، وإنَّما هو كنايةٌ عن أهلِ الجَبَلِ [3] ، وهم سُكَّانُ المدينة، يُريدُ به الثَّناء على الأنصارِ، والإخبارَ عن حُبِّهمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وحُبِّهِ إيَّاهُمْ، وهو على مجاز قوله عزَّ وجلَّ [4] : {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، يريدُ_ والله أعلمُ_:أهلَ القريةِ [5] .

ويُروى أنَّ جَاريَةً ليزيدَ بنِ عبد الملك كانت حُمِلَتْ إليه من المدينة، فَحَظِيتْ [6] عِندَهُ، أنشَدَتْهُ ليلةً:

~لَعمرُكَ إنَّنِي لأُحِبُّ سَلْعًا [7] ... ... ... ... ... ... ...

وسَلعٌ [8] : جَبَلٌ بالمدينة، فقال لها يزيدُ: تُريدين أن أنقله إليكِ حجرًا حَجَرًا. [9] فقالت: لا أُحِبُّ الحجارَةَ، إنَّما أُحِبُّ مَنْ بِها.

قوله: (ما بين لابَتَيْها) فإنَّه [10] أرادَ الحَرَّتينِ، واحدَتُهما: لاَبَةٌ وتُجمعُ على اللُّوب [11] .

وقوله: (اللَّهمَّ بارك لنا في صَاعِنَا ومُدِّنا) إنَّما أرادَ [12] به الطعامَ الذي يُكالُ بالصِّيعانِ والأمدَادِ، دعا لهم بالبركة في أقواتهم.

[1] (قال هذا) تكررت في (ف) .

[2] قوله: (لأنه حجر جماد) سقط من (ط) وفي (م) : (جملة) بدل جماد.

[3] في (ط) : (الجنة) .

[4] في (ف) : (قوله صلى الله عليه وسلم) .

[5] وذلك على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

[6] في (أ) : (فحضيت) .

[7] صدر البيت لقيس بن ذريح، وعجزه:

لرؤيتها ومن بجنوب سَلعِ

والبيت له في البلدان (3/ 237) ونسبة المرزباني لأبي المنهال في معجم الشعراء (ص 63) وبلا نسبة في الأغاني (15/ 107) .

[8] في (ط) : (والسلع) .

[9] قوله: (فقال لها .... حجرًا) سقط من الأصل و (ط) ، والمثبت من الفروع.

[10] في الفروع: (فإنما) .

[11] في (ط) : (اللون) .

[12] في الفروع: (يريد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت