فهرس الكتاب
65/ 240 - قال أبو عبد الله _ رحمه الله _: حدَّثني أَحْمَدُ بنُ عُثْمانَ، قالَ: حدَّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ
[1] ، قالَ: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بنُ يُوسُفَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي إِسْحاقَ، قالَ: حدَّثني عَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحابٌ لَهُ جُلُوسٌ، قالَ [2] بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَىَ جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ علىَ ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إذا سَجَدَ؟ فانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّىَ سَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَهُ علىَ ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ... فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ علىَ بَعْضٍ [3] ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ساجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَاسَهُ، ثمَّ جاءَتْهُ فاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ [4] عن ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَاسَهُ ثُمَّ قالَ: «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَبِعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ [5] بنِ رَبِيعَةَ، والْوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ» _وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ [6] _ قالَ: فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لقد رَأَيْتُ الَّذِينَ [7] عَدَّ [8] رَسُولُ اللهِ [9] صلى الله عليه وسلم صَرْعَىَ في القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ.
قلت: قد احتجَّ بهذا [10] الحديث بعضُ مَنْ ذهب إلى أنَّ فَرْثَ ما يُؤكَلُ لحمه طاهرٌ، والصلاة فيه جائزة، وهو قولُ نَفَرٍ من أصحاب عبد الله، وإليه ذهب سفيانُ الثوريُّ، وقال بعضهم أيضًا: إنَّ دَمَه طاهرٌ. قالوا: والسَّلا يجمع الأمرين معًا، وقد استَقَرَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ساجدًا والسَّلا على ظهره، فلولا طهارتهُ لم يُقَارِّه؛ لأنَّ الصلاة [11] مع النجاسة غيرُ جائزة.
وذَهَب أكثر العلماء إلى أنَّه نجسٌ، وتأوَّلوا معنى الحديث على أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يكن تُعُبِّد [12] إذ ذاك بتحريمه [13] ،
ص 77
كالخمر كانوا يلابسون الصلاة وهي تُصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلمَّا حُرِّمت لم تجز الصلاة فيها، وأيضًا فإنَّ السَّلاَ هو [14] الذي يكون فيه الولدُ، وليس فيه دَمٌ ولا فَرثٌ، وإنَّما هو كَعُضوٍ من أعضائها.
فإن قيل: إنَّ السَّلا وإن لم يكن فيه فَرثٌ ولا دمٌ فهو ميتَةٌ؛ لأنَّ الذي نَحَرَ الجَزُور مُشركٌ [15] وَثَنيٌّ.
قيل: وهذا أيضًا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، فكان ذلك في معنى المُذَكَّيات، كما كانت تجوزُ مناكحتهم [16] ، ثمَّ حُرِّم نِكاحهم وطعامُهم بعدُ [17] ، والله أعلم.
قلت [18] : وقد روى أبو عبد الله في رواية أخرى من هذا الحديث أنَّهم كانوا وضعُوا فَرْثَ الجَزور ودَمَها مع السَّلاَ على ظهره صلى الله عليه وسلم [19] .
والجواب الصحيح فيه: أنَّ التَّعبُّدَ إذْ ذاك لم يكن وقع بتحريمه، والله أعلم [20]
[1] في (ر) : (شريح بن سلمة) .
[2] في (ف) : (إذ قال) .
[3] في النسخ الفروع: (بعضهم بعضًا) .
[4] في (أ) (ف) : (فطرحته) وفوقها في (ف) : (فطرحت) دلالة على أنها نسخة.
[5] في (أ) و (م) : (وبشيبة) .
[6] في النسخ الفروع: (فلم يحفظ) .
[7] في (م) : (الذي) .
[8] في (ط) : (عدهم) .
[9] في (م) : (النبي) .
[10] في النسخ الفروع: (قد استدل به) .
[11] في (ط) : (صلاته)
[12] في (ر) و (ف) : (يعتد) .
[13] في ا (ر) و (ف) : (بتحريمه إذ ذاك) وفي (أ) و (م) : (بتحريمه بعد إذ ذاك) .
[14] قوله: (هو) زيادة من (ط) .
[15] في (ط) : (مشترك) .
[16] في (ط) : (تجويز مناكحهم)
[17] في (أ) و (ف) و (م) : (من بعد) .
[18] (والله أعلم قلت) : سقط من (ط) .
[19] انظر البخاري رقم (520) ، عن عبد الله بن مسعود.
[20] (والله أعلم) : سقط من (ط) .