فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2203

659/ 3133 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: حدَّثنا حَمَّادٌ: حدَّثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي القَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الكُلَيْبِيُّ

[1] _وَأَنَا لِحَدِيثِ القَاسِمِ أَحْفَظُ_ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ:

كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَىَ، فَأُتِيَ بدَجَاجَة وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ المَوَالِي [2] ، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ [3] ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ [4] لَا آكُلُ [5] . فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ [6] صلى الله عليه وسلم فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: «وَاللهِ [7] لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي ما أَحْمِلُكُمْ [8] » . وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: «أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ [9] ؟» فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَىَ، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: ما صَنَعْنَا؟! لَا يُبَارَكُ لَنَا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ

ص 480

أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ [10] ؟ قَالَ: «لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ [11] ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ [12] لَا أَحْلِفُ علىَ يَمِينٍ، فَأَرَىَ غَيْرَهَا خَيْرًا [13] مِنْهَا، إلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هو خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا» .

قوله: (أُتي بِنَهْبٍ [14] ) يريدُ: بغنيمةٍ. و النَّهْبُ: المَغنَمُ [15] . و كان أبو بكر الصدِّيق _رضي الله عنه _ يُوتِرُ قبل النوم. يقول: أحرَزْتُ نَهْبِي، وأبْتَغِي النَّوافِلَ [16] . يُريدُ: سَهْمَهُ من الغَنيمَة.

وقوله: (غُرِّ الذُّرَى) : يريدُ: أنَّ ذُرَى الأسنِمَة منهنَّ بِيضٌ، أي: مِنْ [17] سِمَنِهِنَّ وكَثْرَةِ شُحومِهنَّ. و الذُّرَى: جمعُ الذِّرْوَةِ، وذِرْوَةُ كُلِّ شيءٍ أعلاهُ.

وقوله: (وتَحَلَّلتُها) يريدُ: الكَفَّارةَ. يقال: تَحَلَّلَ الرجُلُ في يَمينِهِ؛ إذا استَثْنَى فقال: إنْ شاءَ اللهُ. قال: النَّمِرُ بنُ تَوْلَبٍ [18] :

وأُرسِلُ أَيْمَانِي ولا أَتَحلَّلُ [19]

ومعنى التحلَّلِ: التَّفَصِّي من عُهدَةِ اليمينِ، والخروجُ من حُرمَتِها إلى ما يَحِلُّ له منها، وقد يكون ذلك مَرَّةً بالاستثناءِ مع [20] العقدِ، ومرةً بالكَفَّارةِ عند الحِنْثِ.

وقوله: (لَستُ أنا حَمَلتُكُمْ، ولكنَّ الله حَمَلكُم) يَحتَمِلُ وُجُوهًا:

منها: أنْ يكونَ قد أراد بذلك إزالة المِنَّةِ عنهم، وإضافةِ النِّعمةِ فيها [21] إلى اللهِ تعالى، ولو لم يكن له في ذلك صنع لم يكن لقوله: (لا أَحْلِفُ على يَمينٍ فأرى غيرها خَيرًا منها إلَّا أتيتُ الذي هو خيرٌ، وتَحَلَّلتُها) وَجْهٌ.

ويحتملُ أن يكون معنى ذلك أنَّه قد كان أُنسِيها، والنَّاسِي بمنزلة المُضطَرِّ، وفِعلُه غيرُ مضافٍ إليه، إنَّما يُضافُ إلى الله عزَّ وجلَّ، كما جاء في الصَّائم إذا أكَلَ نَاسيًا: «فإنَّ [22] الله أطْعَمَهُ وسَقَاهُ» [23] .

ويحتمل أن يكون معناه: أنَّ اللهَ قد حَملكَم حين سَاقَ هذا النَّهْبَ، ورَزَقَ هذا المَغنَمَ [24] ، فقد كنتُ عَجَزْتُ عن حَملِكم إذْ [25] لم أَجِد [26] ما أحملكُم عليه، فلمَّا رَزَق الله تعالى، وأغنَمَ هذه الإبلَ لم يَسَعني أن أَمنَعْكُمُوهَا [27] ، فاللهُ هو الذي حَملَكم، إذ [28] يسَّرَ سَبَبَهُ وأمكنَ منه، إذ ليس لي مالٌ أحمِلُ [29] عليه أبناءَ السبيل، فيُضافُ مِلكه إليَّ.

ويَحتملُ أن يكون ضَميرُهُ في يَمينِه أن لا يحمِلَهم في ذلك الوَقتِ إلَّا أن يَرِدَ عليه مَالٌ في ثِاني

ص 481

الحال، فيعطيهم منه، ويَحملَهم عليه.

و هذه وُجُوهٌ مختلفةٌ، ومعنى الحديث هو الوجهُ [30] الأوَّل، واللهُ أعلمُ [31] .

[1] في (ط) والفروع: (الكلبي) .

[2] (الموالي) سقطت من (ط) .

[3] في (ر) و (ف) و (م) : (إلى الطعام) .

[4] في (ف) : (فجعلت) .

[5] في الفروع: (ألا آكله) .

[6] في (م) : (رسول الله) .

[7] في (م) : (لا والله) .

[8] زاد في (ر) و (ف) : (عليه) .

[9] في (ر) و (ف) : (الأشعرون) .

[10] في (ر) و (ف) : (فنسيت) .

[11] في (م) : (أحملكم) .

[12] زاد في الفروع: (إن شاء الله) .

[13] (خيرًا) سقطت من (ط) .

[14] زاد في (ر) و (ف) و (م) : (إبل) .

[15] في (ف) : (المغرم) .

[16] انظر: غريب الحديث للخطابي (2/ 14015) ، عن قتادة.

[17] في (ط) : (فيقال) .

[18] (من) سقطت من (أ) .

[19] عجز البيت للنمر بن تولب في ديوانه 85، وصدره:

فَيَضْحَى قريبًا غير ذَاهِبِ غَربَةٍ

والبيت له في جمهرة أشعار العرب 110، ومختارات ابن الشجري 65 والمغني 627، وشرح شواهد المغني 215، وخزانة الأدب 10/ 100

[20] في (ر) : (من) .

[21] (فيها) سقطت من (ط) .

[22] في (م) : (قال) .

[23] انظر: البخاري (1933) ، عن أبي هريرة.

[24] في (ف) : (الغنم) .

[25] في الأصل و (ط) : (إذا) والمثبت من هو الصواب.

[26] في (أ) و (م) : (ولم أجد) وفي (ر) و (ف) : (ولا أجد) .

[27] في (ط) : (أمنعموها) .

[28] في (ط) : (إذا) .

[29] في (ر) و (ف) و (م) : (ما أحمل) .

[30] (الوجه) سقطت من (أ) .

[31] (والله أعلم) ليست في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت