فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2203

664/ 3151 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قال: حدَّثنا أَبُو أُسَامَةَ

[1] ، قال: حدَّثنا هِشَامٌ، قَالَ: أخبرني أَبِي:

عَنْ أَسْمَاءَ بنت أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَىَ مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي [2] أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم علىَ رَأْسِي، وَهْيَ مِنِّي علىَ ثُلُثَيْ [3] فَرْسَخٍ.

وقال أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقطَعَ الزُّبيرَ أرضًا من أموال بني النَّضير.

قلت: أمَّا إقطاعُ أرضِ المدينة فلستُ أدري كيف يَصحُّ ذلك؟! وأهلُ المدينة أسلَمُوا رَاغبينَ في الدِّين، وكلُّ مَنْ أسْلَمَ عن رَغبةٍ أحْرَزَ مَالَهُ ودَارَهُ [4] ، والافِتئياتُ عليهم في أموالهم غيرُ جائزٍ، إلَّا أن يكون ذلك على الوجه الذي جاء فيه الأثر عن ابن عبَّاس: أنَّ الأنصارَ جَعَلَتْ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم مَالًا يبلغُهُ الماءَ من أرضيهم. فيحتمل أن يكون

ص 483

رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إنَّما أقطعَ الزُّبيرَ أرضًا منها، فأحياها الزُّبيرُ وَ عَمَرَها.

وقد دَلَّ قولُ أسماءَ: أنَّها كانت تنقلُ منها النَّوى [5] ؛ أنَّه كان فيها نَخلٌ، فلا يُنكرُ أن يكون الزُّبيرُ قد غَرَسَ فيها نخلًا، فطالت وبَسَقت [6] وأثمَرَت؛ لأنَّ هذا الإقطاعَ إنَّما كان أيَّامَ حياةِ رسولِ الله ِ صلى الله عليه وسلم، وقد بقي الزُّبيرُ إلى أيَّام عليٍّ _ رضي الله عنهما _ وهلك يومَ الجَمَل [7] ، ولَعَلَّ تلك المُدَّة تُقاربُ ثلاثين سنةً أو نَحوها، والنخلُ يُثمر قبل هذه المُدَّة، وأرضُ المدينة [8] مُنَزَّهٌ، و النخلُ يُسرعُ نُشُوؤُهَا في مثل ذلك المكان.

وأمَّا إقطاعُه إيَّاهُ من أرض بني النَّضير فوجْهُ ذلك بَيِّنٌ، وهو أن يكونَ ذلك من مالهِ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اصْطَفاها، فكان يُنفِقُ منها إلى أهله [9] ، ويَرُدُّ فَضلها في نَوائبِ المسلمين، وقد رُويَ عن رسولِ الله [10] صلى الله عليه وسلم أنَّه كان أعطاهُ الأنصارَ حين دُخُولِهِ المدينةَ، كُلَّ قبيلةٍ منهم [11] نَخَلاتٍ، فلمَّا أُجليَ بنو النَّضيرِ ردَّها إليهم [12] . فلا يبعدُ أن يكون قد أقطَعَ الزُّبيرَ منها، و اللهُ أعلم [13] .

[1] في (م) : (حدثنا أسامة) .

[2] في (ف) : (التي) .

[3] في (ر) و (ف) : (فهو على ثلثي) وتكررت (فهو) في (ف) .

[4] في (أ) و (ف) و (م) : (داره وملكه) . وفي (ر) : (داره وماله) .

[5] في (ر) و (ف) : (النوى منها) .

[6] في (ر) : (وأينعت) .

[7] انظر: الإصابة (4/ 7) .

[8] قوله (وأرض المدينة) سقط من (م)

[9] (إلى أهله) سقطت من (ط) وفي الفروع: (على أهله) .

[10] في الفروع: (روي أن النبي) .

[11] (كل قبيلة منهم) تكررت في (م) .

[12] انظر: البخاري رقم (3128) ، عن أنس بن مالك

[13] (والله أعلم) سقطت من (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت