فهرس الكتاب
700/ 3344 - قال أبو عبد الله: وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ: الأَقْرَعِ
ص 506
بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ [2] ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ يذيد [3] الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ [4] ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا؟! قَالَ [5] : «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ» . فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ: «مَنْ يُطِعِ اللهَ إِذَا عَصَيْتُ [6] ؟! أَيَأْمَنُنِي اللهُ عَلَىَ أَهْلِ [7] الأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي؟!» . فَسَأَلَهُ [8] رَجُلٌ قَتْلَهُ [9] _أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ_ فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّىَ قَالَ: «إِنَّ [10] مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا _أَوْ قال: فِي عَقِبِ هَذَا_ قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» .
(الصَّنادِيدُ) : الرؤساءُ، واحدهم صِنْديدٌ.
و (الضِئْضِئُ) : هاهنا النَّسْلُ والعَقِبُ إذا كَثُرُوا.
وقوله: (لا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) أي: لا يُرْفَعُ في الأعمال الصالحة.
وقوله: (يَمْرُقُونَ من الدِّين) المُرُوقُ: النُفُوذُ حتَّى يخرجَ من الطرف الآخر.
و (الدِّين) : هاهنا الطاعة [11] ، يريد أنَّهم يخرجون من طاعة الأئمَّة [12] كما يخرج السَّهْمُ من الرَّميَّةِ [13] ، وهذا نَعْتُ الخوارجِ الذين لا يَدينُون للأئمَّة، ويخرجُون [14] على الناس، يَسْتَعْرِضُونهم بالسَّيف.
فإنْ قيل: أليسَ قد قال: (لئن [15] أدركتُهم لأقْتُلَنَّهُم قَتْلَ عادٍ) ؛ فكيفَ لم يَدَعْ خالدًا أن يقتلَه وقد أدركَه؟.
قيل: إنَّما أرادَ به إدْراكَ زَمَانِ خُروجهم إذا كَثُرُوا، وامْتنَعُوا [16] بالسِّلاحِ، فاعترضوا الناسَ بالسَّيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذْ ذَاك، فَيُوجَدُ الشَّرطُ الذي علَّق به الحُكْمَ [17] ، وإنَّما أنذر صلى الله عليه وسلم بأن [18] سيكونُ ذلك في الزَّمان المستقبل، وقد كان كما قال صلى الله عليه وسلم، وأوَّلُ مَا نَجَمَ [19] من ذلك [20] في أَيَّام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثمَّ اتَّصل إلى زَمَاننا هذا.
و (الذُّهَيْبَةُ) : إنَّما أنَّثَها على [21] نِيَّةِ القِطْعَةِ من الذهب، وقد يُؤَنَّثُ الذَّهَب في بعض [22]
ص 507
اللغات [23] .
[1] في (م) : (عن أبي يعمر) .
[2] في (ر) و (ف) و (م) : (المجاشع) .
[3] هكذا في الأصل, وضبَّ عليها وصححها إلى (حصن) .
[4] في (ف) : (الطاء) .
[5] (قال) سقطت من (ط) .
[6] في (ر) و (ف) و (م) : (عصيته) .
[7] (أهل) سقطت من (م) .
[8] في (أ) : (فسأل) .
[9] في (ط) : (قبله) .
[10] في (أ) : (يخرج) و (إن) سقطت من (ف) .
[11] (الطاعة) سقطت من (ر) و (ف) .
[12] في (ف) : (الآية) .
[13] قوله: (من طاعة الأئمة ... من الرمية) سقط من (م) .
[14] في (ف) : (ويحرفون) .
[15] زاد في (أ) و (م) : (أنا) .
[16] في (م) : (واتشحوا) .
[17] (الحكم) سقط من (م) .
[18] في الفروع: (أن) .
[19] في (م) : (ما نجع) .
[20] (من ذلك) سقط من الفروع.
[21] زاد في (أ) : (مذهب) .
[22] زاد في (ر) و (ف) : (أيضًا) .
[23] انظر: المذكر والمؤنث للفراء (18 - 19) ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري (1/ 455) ، والمخصص (17/ 19) ، وعمدة القاري (12/ 386) ، نقلًا عن الخطابي.