فهرس الكتاب
701/ 3349 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قال: أخبرنا سُفْيَانُ، قال: حدَّثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حدَّثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا , ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ، وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي
[1] يُؤْخَذُ منهم ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ [2] _يعني_: أَصيحَابِي. فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَىَ أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: {وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ} إِلَىَ قَوْلِهِ: {فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:117 - 118] ».
قوله: (غُرْلًا) هو جمع الأغْرَلِ، وهو الأَقْلَفُ [3] ، ومثله الأَرْغَلُ، بتقديم الراء على الغين.
وقوله: (ما زالوا مرتدِّين [4] على أعْقَابِهم) لم يُرِدْ به الردَّةَ عن الإسلام، ولذلك قيَّده [5] بقوله: «على أعقابهم» ؛ وإنَّما يُعْقَلُ من الارتدادِ الكُفْرُ إذا أُطْلِقَ من غير تَقْييدٍ، ومعناه: التَّخلُّفُ عن بعضِ الحُقُوقِ الواجبةِ، والتأخُّرُ عنها، كقولك [6] : نَكَصَ فلانٌ [7] على عَقِبَيْهِ [8] ؛ وقولِكَ [9] : ارْتَدَّ على عَقِبِه [10] ؛ إذا تراجَعَ إلى ورَاءٍ.
ولم [11] يَرْتَدَّ بحمد اللهِ وَمَنِّهِ أحدٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما ارْتَدَّ قومٌ من جُفَاةِ العربِ، الذين كانوا دَخَلُوا في الإسلام أَيَّامَ حَيَاتِهِ رَغْبَةً ورَهْبَةً، كَعُيَيْنَةَ [12] بنِ حِصْنٍ، جِيءَ به إلى [13] أَبي بَكْرٍ أَسيرًا، وبالأشعث [14] بن قيس، فلم يَقْتُلْهُما ولم يَسْتَرِقَّهُما [15] ، فَعَاوَدَا [16] الإسلامَ بعدُ [17] ، وإنَّما تَوَعَّدَ اللهُ [18] عزَّ وجلَّ بالخُلود في النَّار [19] مَنْ [20] ماتَ على ارْتِدَادِهِ فقال [21] : {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]
وقوله: (أُصَيْحَابِي) إنَّما صَغَّرَ لِيَدُلَّ بذلك على قلَّةِ عَدَدِ مَنْ هذا وَصْفُهُ منهم [22] .
[1] في (أ) : (أصحابي) .
[2] في (ر) و (ف) : (فيقول) .
[3] في (ر) و (ف) : (الأغلف) .
[4] في (ر) و (ف) : (يرتدون) .
[5] في (ر) و (ف) : (قرره) .
[6] في (ر) و (ف) و (م) : (كقوله) .
[7] في (ط) : (فلان نقص) .
[8] في (م) : (عقبه) .
[9] في (ر) و (ف) و (م) : (وقوله) .
[10] في (أ) و (ر) و (م) : (عقبيه) .
[11] في (م) : (ولن) .
[12] (كعيينة) سقطت من (ر) و (ف) .
[13] قوله: (إلى) زيادة من (ط) .
[14] في (م) : (وكالأشعث) .
[15] في (ر) و (ف) : (ولم يستسرهما) .
[16] في (أ) : (فعاودوا) وفي (ر) و (ف) : (فعادوا إلى) .
[17] في (ر) و (م) : (معًا) .
[18] في (ر) و (ف) : (تواعد إليه) .
[19] (في النار) سقطت من الفروع.
[20] في (ف) : (بمن) .
[21] (فقال) تكررت في (أ) .
[22] قوله: (منهم) زيادة من (ط) .