فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2203

708/ 3372 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، قال: حدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أخبرني يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

[1] صلى الله عليه وسلم قالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ مِنْ إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [2] } [البقرة: 260] ، وَيَرْحَمُ [3] اللهُ لُوطًا؛ لَقَدْ كانَ يَأوِي إِلَىَ رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ ما لَبِثَ يُوسُفُ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ [4] » .

مَذْهبُ هذا الحديث التَّواضُعُ والهَضْمُ [5] من النَّفْسِ [6] .

وليس في قوله: (نحن أَحَقُّ بالشَّكِّ من إبراهيم) اعترافٌ بالشَّكِّ على نَفْسِه، ولا على إبراهيم عليه السلام، لكن فيه نَفْيُ الشَّكِّ عن [7] كُلِّ وَاحِدٍ

ص 511

منهما، يقول: إذا لم أَشُكَّ أنا، ولم أَرتَبْ في قُدْرَةِ اللهِ تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيمَ أَوْلى بأن لا يَشُكَّ فيه، وأن لا يرتابَ.

وفيه الإعلامُ أنَّ المسألة مِنْ قِبَلِ إبراهيمَ لم تَعْرِضْ من جهة [8] الشَّكِّ، لكن من قِبَلِ [9] طَلَبِ [10] زيَادَةِ [11] العلم، واسْتفادةِ مَعْرِفَةِ كَيْفيَّةِ الإحياءِ، والنَفْسُ تجدُ من الطُّمَأنينة بعلم الكَيْفِيَّةِ ما لا تجدُه بعلم الآنيَّة، والعلم في الوجهينِ حَاصِلٌ [12] ، والشَّكُّ مَرْفُوعٌ.

وقد قيل: إنَّما طَلَبَ الإيمانَ بذلك حِسًّا وعِيَانًا؛ لأنَّه فوقَ ما كان عليه من الاستدلال، والمُستَدِلُّ لا يَزُولُ عنه الوَسَاوِسُ والخَواطِرُ، وقدْ قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعَايَنَةِ» [13] .

وحُكِيَ [14] لنا عن ابن المبارك [15] في قوله: {وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260]

قال [16] : لِيَرَى [17] مَنْ أَدْعُوهم إلى طَاعَتِكَ [18] مَنْزِلَتي منكَ ومكاني [19] فَيُجِيبُوني إلى طاعَتِكَ.

وقَوله: (لو لَبِثْتُ في السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ [20] يوسفُ لأَجَبْتُ الدَّاعيَ) يريد بذلك قولَه: {ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: 50] [21] ، فلم يُسْرِع الإجابَةَ إلى الخُرُوجِ حين أُذِنَ له في ذلك؛ لئلَّا يكونَ سَبِيلُه سَبيلَ المُذْنِب يُمَنُّ [22] عليه بالعَفْوِ، وأرادَ أن يُقيمَ الحُجَّةَ عليهم في حَبْسِهم إيَّاهُ ظُلْمًا، فأرادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَفْضِيلَهُ بذلكَ، والثَّناءَ عليه بِحُسْنِ [23] الصَّبْرِ، وقُوَّةِ العَزْمِ.

والتَّواضعُ [24] لا يُصَغِّرُ كبيرًا ولا يَضَعُ رفيعًا، ولا يُبْطِلُ لذي حقٍّ حَقًّا [25] ، ولكنَّه يُوجِبُ لصاحِبِه فَضْلًا، ويُكْسِبُه جَلالًا [26] وقَدْرًا.

[1] في (ط) : (أن النبي) .

[2] في (ط) : (ولكن يطمئن قلبي) .

[3] في (ط) : (ويرحمه) .

[4] زاد في (ط) : (به) .

[5] في (أ) : (من الهضم) .

[6] في (م) : (للنفس) .

[7] في (ط) : (على) .

[8] في (ف) : (من حقه) .

[9] في (م) : (من قبيل) .

[10] قوله: (إبراهيم لم تعرض ... من قبل طلب) سقط من (أ) .

[11] في (م) : (الزيادة) .

[12] (حاصل) سقطت من (م) .

[13] انظر: مسند الإمام أحمد (1/ 215) ، عن ابن عباس.

[14] في (أ) : (ويحكى) .

[15] في (م) : (ابن السماك) .

[16] زاد في الفروع: (أي) .

[17] في (ط) : (ليرهم) .

[18] في الفروع: (إليك) .

[19] في الفروع: (منزلتي ومكاني منك) .

[20] زاد في (م) : (فيه) .

[21] (ارجع) سقطت من (ف) وجاء فيها: (التي) بدل الللاتي.

[22] في الفروع: (مُنَّ) .

[23] في (ر) و (ف) : (لحسن) .

[24] زاد في (م) : (على التواضع) .

[25] في الفروع: (حقه) .

[26] في (أ) : (حالًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت