فهرس الكتاب
715/ 3409 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قال: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَىَ، فَقالَ لَهُ مُوسَىَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي
[1] أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ. قالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفاكَ اللهُ بِرِسالاتِهِ وَبِكَلامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَىَ أَمْرٍ [2] قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ [3] أَنْ أُخْلَقَ». فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَىَ» مَرَّتَيْنِ [4] .
قلت: إنَّما حُجَّةُ آدمَ في دَفْعِ [5] اللَّوْمِ [6] ؛ إذْ ليسَ لأحَدٍ من الآدَميِّين أن يلومَ أحدًا، وقد جاء في الحديث: «انْظُرُوا إلى النَّاسِ كأنَّكم [7] عَبيدٌ، ولا تَنْظُرُوا إليهم كأنَّكُم [8] أَرْبَابٌ» .
فأمَّا الحُكْمُ الذي تَنَازَعَاهُ فهما في ذلك على السَّواءِ، لا يَقْدِرُ أحدٌ أن يُسْقِطَ الأصلَ الذي هو القَدَرُ، ولا أن يُبْطِلَ الكَسْبَ الذي هو السَّبَبُ، ومَنْ فَعَلَ واحدًا منهما خَرَجَ عن القَصْدِ إلى أحد الطرفين من مَذهَب
ص 514
القدر، أو إلى الجَبْرِ.
وفي قول آدم: (أنت موسى الذي اصْطفاكَ اللهُ برسَالاتِهِ وبكلامِهِ، ثمَّ [9] تَلُومُني على أمْرٍ قُدِّرَ عليَّ قبل أن أُخْلَقَ؟) اسْتِقْصَارٌ [10] لِعِلْمِ موسى. يقول: إذْ [11] جَعَلَكَ الله بالصِّفَةِ التي [12] أنتَ [13] بها من الاصْطِفَاءِ بالرِّسَالاتِ [14] والكلام، فكيفَ يَسَعُكَ أن تَلُومَني على القَدرِ المَقْدُورِ الذي لا مَدْفَعَ له [15] .
فقال رسول الله [16] صلى الله عليه وسلم: (فَحَجَّ أدمُ مُوسى) وحقيقتُه [17] أنَّه دَفَعَ حُجَّةَ موسى التي [18] أَلْزَمَه بها اللَّوْمَ [19] ، وذلك أنَّ الابتداءَ بالمسألة والاعتراضَ إنَّما كان من موسى، لم يكن من آدَمَ إنكارٌ لِمَا اقْتَرَفَه من الذَّنْبِ، إنَّما عَارَضَه بأمْرٍ كان فيه دَفْعُ اللَّوْم، فكانَ أَصْوَبُ الرأْيَيْنِ [20] ما ذَهَبَ إليه آدمُ بقضيَّة [21] المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد كنَّا تأوَّلْنَا هذا الحديثَ على غير هذا المعنى في كتاب «معالم السنن» [22] ، وهذا أَوْلَى الوجْهَيْن، والله أعلم.
[1] في (ر) : (التي) .
[2] في (م) : (على ما قد) .
[3] في (أ) : (قد قدر علي من) .
[4] (مرتين) سقطت من (م) .
[5] في (أ) : (رفع) .
[6] في (ر) و (م) : (ذم اللوم) وفي (ف) : (ذم اليوم) .
[7] في (م) : (كأنهم) .
[8] (كأنهكم) سقطت من (م) .
[9] في (ر) و (ف) : (فلم) .
[10] في (أ) : (استصغار) .
[11] في (ر) و (ف) : (إذا) .
[12] (التي) سقطت من (م) .
[13] (أنت) سقطت من (ر) و (ف) .
[14] في (م) : (بالرسالة) .
[15] في (م) : (الذي لا يدفع) .
[16] قوله: (رسول الله) زيادة من (ر) و (ف) .
[17] في (ف) : (وحقيقه) .
[18] في (م) : (الذي) .
[19] في (ف) : (اليوم) .
[20] في (م) : (أصوب الناس) .
[21] أي بحكم، وقد تصحفت هذه الكلمة في كثير من المراجع.
[22] انظر: معالم السنن (5/ 76 - 77) ، وانظر: عمدة القاري (13/ 46) .