فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2203

734/ 3518 - قال أبو عبد الله: حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سلام، قال: أخبرنا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قال: أخبرنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قالَ: أخبرني عَمْرُو بْنُ دِينارٍ:

أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ ثابَ مَعَهُ ناسٌ مِنَ الْمُهاجِرِينَ حَتَّىَ

[1] كَثُرُوا، وَكانَ مِنَ [2] الْمُهاجِرِينَ رَجُلٌ [3] لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أَنْصارِيًّا [4] ، فَغَضِبَ الأَنْصارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّىَ تَداعَوْا، فَقالَ الأَنْصارِيُّ: يالَأَنْصارِ [5] . وَقالَ الْمُهاجِرِيُّ: يالَمُهاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقالَ [6] : «ما بالُ دَعْوَىَ الْجاهِلِيَّةِ؟!» ثُمَّ قالَ: «ما شَأنُهُمْ؟» فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهاجِرِيِّ الأَنْصارِيَّ، فَقالَ النَّبِيُّ [7] صلى الله عليه وسلم: «دَعُوها فَإِنَّها خَبِيثَةٌ» . وَقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: قَدْ تَداعَوْا عَلَيْنا، لَئنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْها الأَذَلَّ. فَقالَ عُمَرُ: أَلا نَقْتُلُ يا نبي اللهِ هَذا [8] الْخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللهِ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا يَتَحَدَّثُ [9] النَّاسُ أَنَّهُ يَقْتُلُ [10] أَصْحابَهُ» .

(الكَسْعُ) : يكونُ ضَرْبًا وطَعْنًا من وراء.

وأمَّا قَوله:(لا يتحدَّثُ [11]

ص 524

النَّاسُ أنَّه يقتلُ [12] أصحابَه) فإنَّ في هذا الكلامَ بَابًا عظيمًا مِنْ سِيَاسَةِ أَمْرِ الدِّين، والنَّظَرِ في عَواقِبِ أُمُورِهِ؛ وذلك أنَّ الناسَ إنَّما يدخلون في الدِّين ظاهرًا، ولا سبيلَ إلى معرفة ما في نفوسِهم، فلو عُوقِبَ [13] المنافقُ على باطِنِ كُفْرِهِ، وظَاهِرِ حالهِ الإسلام لَوَجَدَ أعداءُ الدِّينِ سبيلًا إلى تنفيرِ الناسِ عن الدُّخولِ فيه، والقَبولِ له، بأن يقولوا لإخوانهم وذويهم: ما يُؤْمِنُكم إذا دخلتم في دين هذا النبيِّ، وحُصِّلْتُم في كَفِّهِ وأنتم مؤمنون به، ومخلصون له أن يَدَّعِيَ عليكم كُفْرَ الباطنِ، وجَحْدَ السَّريرةِ، وأن يقولَ لكم: قد أُوحِيَ إليَّ في أمْركم، وجَاءَني الخبرُ عن سِرِّكم أنَّكم مُنافقون؛ فَيَسْتَبِيحَ بذلك دِمَاءَكم وأمْوالَكم، فلا تُغَرَّرُوا بأنفسكم، ولا تُسَلِّمُوها للهلاك؛ فيكونُ ذلك سَبَبًا [14] لِنُفُورِ الناسِ عن الدِّين، وَزَهَادَتهم فيه [15] .

[1] في (ر) و (ف) : (حين) .

[2] (من) سقطت من (ط) وفي (م) : (وكان رجل من) .

[3] في (ر) و (ف) : (الرجل) .

[4] في (م) : (الصاريا) .

[5] (يا الأنصار) تكررت في (أ) .

[6] (فقال) سقطت من (م) .

[7] في (ر) و (ف) : (رسول الله) .

[8] في (ط) : (لهذا) .

[9] في (ر) و (ف) : (لا يتخذ) .

[10] في (م) : (قتل) .

[11] في (ر) و (ر) : (لا يتخذ) .

[12] في (م) : (قتل) .

[13] في (ر) و (ف) : (فلو عرفت) .

[14] (سببًا) سقطت من (ر) و (ف) .

[15] في (أ) : (وزدهاتهم فيها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت