فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2203

794/ 3953 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قال: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ

[1] صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ [2] وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ» . فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، وقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ [3] وَهُوَ يَقُولُ: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45]

قلت: قد بَيَّنَا [4] قبلُ أنَّ ابتهال النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الدُّعاء يوم بَدْرٍ ومُنَاشَدَتُه رَبَّه إنَّما كان من أَجْلِ أصْحَابه [5] ؛ لتَسْكُنَ إلى ذَاكَ [6] نفوسُهم، وتطمئنَّ قلوبُهم، إذْ كان بَدْرٌ

ص 563

أَوَّلَ يوم ٍ لَقُوا فيه العَدُوَّ، وكان المسلمون في قِلَّةٍ من العَدَدِ [7] ورَثَاثَةٍ من الحالِ، وأعداؤهم في وُفُورٍ من العَدَدِ [8] والعُدَّةِ، وكانوا يَثِقُون بأنَّه إذا دَعَا اللهَ وابْتَهَلَ أُجِيبَ [9] ، فكان مُنَاشَدَتُه رَبَّه وإلْحاحُهُ في الدُعَاء لذاكَ [10] ، فلمَّا رأى صلى الله عليه وسلم أبَا بكر قد سَكَنَ إلى ذلك، وقد قال له: حَسْبُكَ. أقْصُرْ عن الدُّعَاءِ، وأَقْبَلَ يُبَشِّرُهم بالنَّصْرِة، وتَلاَ قولَه: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] ، ولولا أنَّ الأمرَ على [11] ما تَأوَّلْنَاهُ لكانَ أبُو بكر أصَحَّ يقينًا منه، وأقوى عَزِيمةً [12] ، وهذا ما لا يجوزُ لمسلمٍ أن يَتَوَهَّمَه بوجهٍ.

[1] في الفروع: (رسول الله) .

[2] في (م) : (أنشدك على عهدك) .

[3] زاد في (ر) و (ف) : (رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

[4] في (ر) و (ف) : (قد قدمنا) .

[5] في (ر) : (الصحابة) .

[6] في الفروع: (ذلك) .

[7] في الفروع: (العدة) .

[8] في (م) : (العدة) .

[9] زاد في الفروع: (ولم يرد) .

[10] في الفروع: (لذلك) ، قال ابن حجر بعد ذكر كلام الخطابي: وقال غيره وكان النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة في مقام الخوف وهو أكمل حالات الصلاة وجاز عنده أن لا يقع النصر يومئذ لأن وعده بالنصر لم يكن معينا لتلك الواقعة وإنما كان مجملا , هذا الذي يظهر. فتح الباري: 7/ 289.

[11] زاد في الفروع: (كان على) .

[12] في (م) : (عزمة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت