76/ 302 - قال أبو عبد الله: حدَّثني إِسْماعِيلُ بنُ خَلِيلٍ، قالَ: أخبَرنا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، قالَ: أخبَرنا أبو إِسْحاقَ _وهو الشَّيْبانِيُّ_ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ الأَسْوَدِ، عن أَبِيهِ:
عن عائشة رضي الله عنها، قالتْ: كانَتْ
[1] إِحْدانا إذا كانَتْ حائضًا، فَأَرادَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُباشِرَها، أَمَرَها أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضِها، ثُمَّ يُباشِرُها. قالتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَما كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ [2] ؟!
(فورُ الحيضِ) : أوَّله ومُعْظَمُه؛ وذلك لأنَّه [3] كالشيء الفائر من أصلِه [4] ومنبعه، وليس معنى المُباشرة الجِماعَ، إنَّما هي ملاقاة البشرة البشرة [5] ، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها: «وأيُّكم يملكُ
ص 84
إربَه».
والإرْبُ والأَرَبُ [6] : الحاجة.
وأكثر العلماء على منع جماع الحائض فيما دُونَ الفَرْج، وقد رَخَّصَ بعضهم في إتيانها فيما دُونَ الفَرْج.
قلت: وفي الآية من قوله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] مَعنى حَسَنٌ [7] يَعيَا [8] به كثيرٌ من الناس، ويذهبون عنه إلى شيء لا يُتوجَّه، وقد يسأل السَّائل فيقول: ما معنى قوله: «هو أذىً» وهل يخفى على أحد أنَّ دم الحيض أذىً، وهو أمرٌ معلومٌ حِسًَّا، فما [9] الفائدة في هذا الجواب؟
والمعنى أنَّ الأذَى هو المكروه الذي ليس بشديد جدًَّا، كقوله عز وجل: {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى} [آل عمران: 111] وقوله: {إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ} [النساء: 102] والمُرادُ أنَّه أذىً يعتزل منها موضِعه لا غَيرَه [10] ، ولا يتعدَّى ذلك إلى سائر بدنها، فلا يُجتَنَبْنَ ولا يُخْرَجْنَ من البيوت فِعلَ المَجُوس وبعض أهل الكتاب، فعلَّمَهم أنَّ الأذَى الذي بِهِن لا يَبْلُغ الحَدَّ الذي يُجَاوِزونه إليه، وإنَّما يُجْتَنَبُ مِنْهُنَّ موضع الأذى، فإذا تَطَهَّرْن حلَّ غِشيانُهُنَّ.
[1] (كانت) سقطت من (ف) .
[2] قوله (كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه) سقط من (ط)
[3] في النسخ الفروع: (أنه) .
[4] في (ط) : (أجله) مصحفًا.
[5] في النسخ الفروع: (ملاقاة البشرتين) .
[6] في (ط) : (الأرب والإر) هكذا بلا باء آخرها.
[7] في (ط) : (حسين) .
[8] في النسخ الفروع: (يعنى) ، وأصلحت في (ف) إلى (يعيا)
[9] (فما) تكررت في (ط) .
[10] (لا غيره) سقط من (ط) .