فهرس الكتاب
862/ 4546 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِسْحَاقُ بن منصور
[1] ، قال: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ [2] ، عن خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ [3] صلى الله عليه وسلم _قالَ: أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ_ في قوله عز وجل: [4] {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ} [البقرة: 284] نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا.
قلت: قد يجري [5] اسْمُ النَّسْخ على مَا عُفِيَ عنه من الأشياء، وَوُضِعَ عن الأُمَّة التَّعَبُّدُ به، وهذا خَبَرٌ،
ص 601
وقد اختلفَ النَاسُ في نَسْخ الأخبار [6] ، فذَهَبَ كثيرٌ منهم إلى أنَّ النَّسْخَ لا يَجْري فيها؛ لأنَّه [7] يُؤَدِّي إلى الخُلْفِ. [8]
وذَهَبَ آخرون: إلى إجازته ما [9] لم يكن مُقْتَضِيًا كذِبًا [10] .
والصحيح من المذْهَب في ذلك: أنَّ النَّسْخَ لا يَجرِي فيما [11] أَخْبَر اللهُ تعالى عنه أنَّه كَانَ، وأنَّه فَعَلَ ذلك فيما مَضَى؛ لأنَّه يُؤَدِّي إلى الكَذِب والخُلْفِ.
فأمَّا ما تَعَلَّقَ [12] من الأخبار بالأمر والنَّهْي، فالنَّسْخُ فيه جائزٌ عند [13] جماعة من الناس، وسواءٌ كان ذلك خَبرًا عَمَّا مَضَى، أو عن زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ.
وفَرَّقَ بعضُهم بين مَا أَخْبَرَ [14] أنَّه فعله [15] ، وبين ما أَخْبَرَ [16] أنَّه يَفْعَلُه [17] . قالوا: وذلك أنَّ ما أخبرَ اللهُ أنَّه يفعلُه يجوزُ أن يُعَلِّقَه [18] بِشَرْطٍ، وإخْبَارُهُ عَمَّا فَعَلَهُ لا يجوزُ دُخُولُ الشَّرْط فيه. وهذا أًصحُّ هذه الوُجوه، وعليه تَأَوَّلَ [19] ابنُ عُمَرَ الآية، والله أعلم.
ويجري ذلك مجرى العَفْوِ والتَّخْفيفِ عن عبادهِ، وهو كرمٌ منه وفَضْلٌ، وليس بخُلْفٍ [20] .
[1] في (م) : (منظور) .
[2] زاد في (أ) : (عن حماد) .
[3] في (أ) و (م) : (النبي) .
[4] قوله: (قوله عز وجل) زيادة من (ر) و (ف) .
[5] في (م) : (يجوز) .
[6] انظر: تفسير الطبري: (3/ 143 - 147) ، وعمدة القاري: (15/ 50)
[7] في (أ) : (لأنها) وفي (ر) و (ف) : (إلا أنه) .
[8] (الخُلْفُ) ، بضم الخاء وسكون اللام: نقيض الوفاء بالوعد (التاج _ خلف_)
[9] (ما) سقطت من (ر) و (ف) .
[10] في (م) : (الكذب) .
[11] في (م) : (فيها) .
[12] في (أ) : (يتعلق) وفي (ف) : (يعلن) .
[13] في (ف) : (من) .
[14] زاد في (ر) و (ف) : (الله)
[15] في (ف) : (يفعله) وفي (م) : (يعلمه) .
[16] في (ف) و (ر) : (مما أخبر) .
[17] في (ر) و (ف) : (فعله) وفي (م) : (سيفعله) .
[18] في (ف) : (يفعله) .
[19] في (ر) و (ف) : (تأويل) .
[20] انظر: البرهان في علوم القرآن (2/ 41)