فهرس الكتاب
864/ 4556 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قال: حدَّثنا أَبُو ضَمْرَةَ، قال: حدَّثنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عن نَافِعٍ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إلىَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فقالَ لَهُمْ: «كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ؟» قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا ونجلدهما. فقالَ: «لَا
[1] تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ [2] ؟!» فقالُوا:
ص 603
لَا نَجِدُ فيها شَيْئًا. فقالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا الَّذِي يُدَرِّسُهَا [3] كَفَّهُ علىَ آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ ما دُوْنَ يَدِهِ وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عن آيَةِ الرَّجْمِ، فقالَ: ما هَذِهِ؟! فَلَمَّا رَأَوْا [4] ذَلِكَ قَالُوا [5] : هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. يعني [6] فَأَمَرَ بهما فَرُجِمَا، قال: فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا يحني عَلَيْهَا؛ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.
قوله [7] : (نُحَمِّمُهُما [8] ) يعني نُسَوِّدُ [9] وُجُوهَهُما بالحَمَمِ.
و (المِدْراس) : صاحب دِرَاسَةِ كتبهم، ومِفْعَلٌ [10] ومِفْعالٌ من أبنية المُبالغة في الفعل الذي يُشْتَقُّ منه الاسم.
وقوله: (يحني عليها) _رواهُ بالحاء_ وأكثر الرواة يَخْطُّونَها [11] _ بالجيم [12] والهمز_ (يَجْنَأ عليها) ؛ أي: يميل، وقد ذكرنا هذا الحرف فيما تقدم [13] .
وفيه من الفِقه: أنَّ الإحْصَانَ قد يقعُ بنكاحِ أهل الكُفْرِ، كما يَقَعُ بنكاحِ أهل [14] الإسلام، وأنَّ الذِّمِّيَّيْنِ إذا زَنَيَا يُرْجَمَانِ كالمُسْلِمَيْنِ، وإنَّما رَجَمَهُما صلى الله عليه وسلم بكتاب اللهِ، وبما أوحى الله إليه من أمره [15] ، يَدُلُّ على ذلك قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ} [المائدة: 49] .
وإنَّما احْتَجَّ عليهم بالتوراة اسْتظْهَارًا بالحُجَّة [16] ، وإحْيَاءً لِحُكْمِ اللهِ الذي كانوا يكتمونه ويُحَرِّفُونَ [17] القَوْلَ فيه، والله أعلم [18] .
وفيه: أنَّه لم يتعرَّض [19] لهم حتَّى جَاؤُوهُ [20] مُتَحَاكمينَ إليه [21] في ذلك [22] .
[1] في (م) : (ألا) .
[2] في (ر) : (آية الرجم) .
[3] زاد في (أ) : (عليهم) وفي (ر) و (ف) : منهم).
[4] في (أ) : (رأى) .
[5] في (أ) : (قال) .
[6] (يعني) سقطت من (أ) وسقط قوله: (فقال ما هذه ... يعني) من (ر) و (ف) و (م) .
[7] في الأصل: (قولها) ، والمثبت من الفروع.
[8] في (ف) : (نحمشهما) .
[9] في (م) : (نشوه) .
[10] في (أ) : (وتفعيل) .
[11] في (أ) و (ر) و (ف) : (يجعلونها) وفي (م) : (يجعلونه) .
[12] من هنا بدأت الورقة (169) من (ط) .
[13] انظر كلامه على الحديث رقم (786/ 3635)
[14] قوله: (الكفر كما .... أهل) زيادة من (ط) .
[15] قوله: (من أمره) زيادة من الفروع.
[16] في (م) : (للحجة) .
[17] في الأصل: (ويحرمون) والمثبت من (ط) والفروع.
[18] (والله أعم) سقطت من (ط) .
[19] في الفروع: (لم يعرض) .
[20] في (أ) : (جاؤوا) .
[21] في (ر) و (ف) : (له) .
[22] قوله: (في ذلك) سقط من الأصل، و (ط) والمثبت من الفروع.