فهرس الكتاب
884/ 4721 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا عُمَرُ
[1] بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قال: حدَّثنا أَبِي، قال: حدَّثنا الأَعْمَشُ، قالَ: حدَّثني إِبْرَاهِيمُ، عن عَلْقَمَةَ [2] :
عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي خِرَبٍ [3] ، وهو مُتَّكِئٌ علىَ عَسِيبٍ، إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فقالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ [4] عن الرُّوحِ؟ فقالَ: ما رَابَكُمْ إِلَيْهِ؟ وَقالَ بَعْضُهُمْ [5] : لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فقالُوا: سَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عن الرُّوحِ [6] ؛ يعني [7] فنَزَلَ الْوَحْيُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .
قوله [8] : (ما رَابَكم إليه) ؟ هكذا تقول العامَّة، وإنَّما هو مَا [9] إِرْبُكم إليه؛ أي: مَا حَاجَتُكم إليه. والإرْبُ: الحاجة.
وأمَّا (الرُّوحُ) : فقد اخْتَلَفُوا [10] فيمَا وَقَعَتْ عنه المسألَةِ من الأرواح، فقال بعضُهم: الرُّوحُ هاهنا جبريل عليه السلام.
وقال بعضهم: هو ملكٌ من الملائكة بصفةٍ وصَفُوها مِن عِظَمِ خَلْقِه، له سَبْعُونَ ألف لِسانٍ، يُسَبِّحُ اللهَ ويُقَدِّسُه بها.
وذَهَبَ أكثرُ أهلِ التأويل إلى أنَّهم سألُوه عن الرُّوح الذي به تكونُ حَيَاةَ الجَسَدِ.
وقال أهلُ النظر منهم: إنَّما سألُوه عن كيفيَّة الرُّوح، ومَسْلَكِه في بَدَنِ الإنسان، وكيفَ امْتِزَاجُه بالجسم [11] ، واتِّصالُ الحياةِ به، وهذا شيء لا يعلمه إلَّا اللهُ عز وجل، وقد ثبتَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الأرواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فما تَعَارَفَ منها
ص 618
اِئْتَلَفَ، ومَا تَنَاكَرَ منها اختلفَ» [12] .
وقال: «أرواحُ الشُّهدَاءِ في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ، تَعْلَقُ من ثَمَرِ [13] الجنة» [14] .
فأخبر أنَّها كانت مُنْفَصِلَةً من الأبدان، فاتَّصَلَتْ بها، ثمَّ انْفَصَلَتْ عنها، وهذا من صفة الأجْسَامِ.
[1] في (أ) : (عمرو) .
[2] في (أ) : (إبراهيم بن علقمة) وفي (م) : (إبراهيم عن عائشة) .
[3] (في حرث) سقطت من (م) .
[4] في (أ) : (سلوا) .
[5] زاد في (ر) و (ف) : (لا تسألوه) .
[6] زاد في (أ) : (فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي) .
[7] (يعني) سقطت من (أ) و (م) .
[8] في (ر) و (ف) : (فقالوا) .
[9] (ما) سقطت من (ر) و (ف) .
[10] زاد في الفروع: (فيه) .
[11] في (م) : (بالاسم) .
[12] انظر: البخاري رقم (3336) ، عن عائشة رضي لله عنها
[13] في (أ) : (شجر) .
[14] انظر: سنن أبي داوود رقم (2520) ، عن ابن عباس.