فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2203

83/ 316 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا مُوسَىَ بنُ إِسْماعِيلَ، قال: حدَّثنا إِبْراهِيمُ _هو ابن سعد_ قال: حدَّثنا ابْنُ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ:

أَنَّ عائشة قالتْ

[1] : أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الوَداعِ، فَكُنْتُ فيمن [2] تَمَتَّعَ، وَلَمْ يَسُقِ الهَدْيَ. فَزَعَمَتْ أَنَّها حاضَتْ، فَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّىَ دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قالتْ: يا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ لَيْلَةُ يومِ عَرَفَةَ، وَإِنَّما [3] كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ. فقالَ لَها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «انْقُضِي رَاسَكِ، وامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عن عُمْرَتِكِ» . فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَصَدْتُ [4] الحَجَّ، أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ، فَأَعْمَرَنِي [5] مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ.

وقد تكلَّم الناسُ في هذا الصنيع من عائشة، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها: (أمسِكي عن عُمْرَتك) ما معناه؟ فقال الشافعيُّ: إنَّما أمرها أن تتركَ العملَ للعمرة من الطَّواف والسَّعي، لا أنَّها تترك [6] العُمرة أصلًا، وإنَّما أمرها أن تُدخِلَ الحَجَّ على العُمرة، فتكون قارنةً، كما فعل ابن عُمَر، أدْخَلَ الحجَّ على العمرة، فصار قارنًا.

وذكر [7] غيره من أهل العلم أنَّ عائشة كان مذهبها أنَّ المُعتمر إذا دَخَل الحَرَم حَلَّ له جميعُ ما يحلُّ للحاجِّ إذا رمَى جمرة العقبة، فكان يحلُّ لها بَعْدَ دُخولِها الحَرم نَقْضُ رأسها والامتشاط، وهذا شيء لا يُدرَى ما وجهه.

وعلى ما ذَهَب [8] إليه الشافعيُّ تكون عُمرتها من التنعيم تَطوُّعًا، لا عن واجبٍ، ولكن أراد النبيُّ [9] صلى الله عليه وسلم أن يُطَيِّبَ نفسها [10] حين جَزَعتْ [11]

ص 89

إليه، فقالت: كُلُّ نِسائك ينصرفْنَ بعمرةٍ غيري. فأمر عبد الرحمن بإعمارِها من التنعيم؛ لأنَّ من مَذهبه أنَّ القارِنَ يُجْزِئه [12] طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ.

وأشبه الأمور ما ذهب إليه أحمد ابن حنبل، وهو أنَّه فسخ عليها عُمرتها، وفَسْخُ الحجِّ في مذَهب أحمدَ عامٌّ غير خاصٍّ، والله أعلم.

و (ليلَةُ الحَصْبة) : ليلة النَّفر.

[1] (قالت) سقطت من (ط) .

[2] في النسخ الفروع: (ممن) .

[3] في (ر) و (ف) و (م) : (وأنا) .

[4] في النسخ الفروع: (قضيت) .

[5] في (م) : (فاعتمرت) .

[6] في النسخ الفروع: (لا أنها تركت) .

[7] في النسخ الفروع: (وقال) .

[8] في النسخ الفروع: (وعلى مذهب) .

[9] قوله: (النبي) زيادة من (ر) .

[10] في الأصل: (بنفسها) بزيادة الباء، والمثبت من (ط) .

[11] في (أ) : (خرجت) .

[12] في النسخ الفروع: (يكفيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت