فهرس الكتاب
899/ 4826 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا الْحُمَيْدِيُّ، قال: وحدَّثنا سُفْيَانُ، قال: حدَّثنا الزُّهْرِيُّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ النبيُّ
[1] صلى الله عليه وسلم: «قالَ اللهُ عز وجل: يُؤذِينِي ابْنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» .
قوله: (أَنَا الدَّهْرُ) معناه: أَنَا صَاحِبُ الدَّهرُ، ومُدَبِّرُ الأُمُورَ التي تَنْسِبُونها إلى الدَّهْرِ، فإذا سَبَّ ابنُ آدَمَ الدَّهْرَ من أَجْلِ أنَّه فَاعِلُ هذه الأُمُور، عَادَ سَبُّه إليَّ؛ لأنِّي فَاعِلُها، وإنَّما الدَّهْرُ زَمَانٌ وَوَقْتٌ جَعَلْتُه ظَرْفًا لمواقعِ الأُمُور.
ص 628
وكان من عادةِ أَهْلِ الجاهليَّة إذا أَصَابَهم شِدَّةٌ من الزَّمان أو مَكْروهٌ من الأَمْرِ أَضَافُوهُ إلى الدَّهْرِ وسَبُّوهُ فقالوا: بُؤْسًا للدَّهْرِ، وتَبًّا للدَّهْرِ [2] ، ونحو ذلك من [3] القَوْلِ، إذ كانوا لا يُثْبِتُون للهِ رُبُوبِيَّة، ولا يَعْرِفُون للدَّهْرِ خَالِقًا، وقد حَكَى اللهُ ذلك من قولهم حين قالوا: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] ، ولذلك سُمُّوا الدَّهْرِية، وكانوا يَرَوْن الدَّهْرَ أَزَلِيًّا قديمًا لاَ أَوَّلَ له، فأعلم اللهُ تباركَ وتعالى أنَّ الدَّهْرَ مُحْدَثٌ، يُقَلِّبُه بين ليلٍ ونَهارٍ، لا فِعْلَ له في شيء من خَيْرٍ أو شَرٍّ، لكنَّه ظَرْفٌ للحوادث، ومَحَلٌّ لِوُقُوعها، وأنَّ الأُمورَ كُلَّها بيد الله تعالى، ومن قِبَلِه يكون حُدُوثُها، وهو مُحْدِثُها ومُنْشِئُهَا [4] سُبحانَه لا شَرِيكَ له.
[1] في الفروع: (رسول الله) .
[2] قوله: (من الزمان وتَبًّا للدَّهر) سقط من (ر) و (م) وسقط من (ف) : (شدة) .
[3] في (ر) (ف) و (م) : (في) .
[4] قوله: (ومن قبله ... ومنشئها) سقط من (أ) .