85/ 327 - قال أبو عبد الله: حدَّثني إِبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، قالَ: حدَّثنا مَعْنٌ، قالَ: حدَّثني ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن ابْنِ شِهابٍ، عن عُرْوَةَ، وَعَنْ عَمْرَةَ
عن عائشة: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ [2] سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَها أَنْ تَغْتَسِلَ، وقالَ: «هَذا عِرْقٌ» . فَكانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلاةٍ.
قلت: هذا الحديث مختصر [3] ، لا بيان فيه لحال هذه المرأة وصفتها، وليس كلُّ مستحاضة يجب عليها [4] الاغتسال لكلِّ صلاة، وإنَّما يجب ذلك على المرأة التي تسمَّى المُتَحيِّرة [5] ، وهي
ص 90
التي لا تُميِّزُ [6] الدَّم، ولا كانت لها أيَّامٌ معلومةٌ، أو كانت فَنَسِيتْها، ولا تعرفُ عَدَدَها، ولا مبادئ أوقاتها، فهذه [7] يجب عليها أن تغتسل لكلِّ صلاةٍ؛ لإمكان أن يكون ذلك الوقتُ قد صَادَفَ منها وقتَ انقطاعِ دَم [8] الحيض، والغسلُ عليها عند ذلك واجبٌ.
ومن كان هذا حَالُها من النساء لم يأتها زوجها في شيء من الأوقات؛ لإمكان أن تكون فيه حائضًا، وعليها أن تصوم شهر رمضان كلَّه مع الناس، وتقضيه بعد ذلك؛ لِتُحيطَ [9] علمًا بأن قد استوفت عَددَ الثلاثين في وقتٍ كان لها أن تصوم فيه، وإنْ كانت حَاجَّةً طافت طوافين بينهما خمسة عشر يومًا؛ لتكون على يقين من وقوع [10] الطَّواف في وقت كان حُكْمُها فيه حُكمَ الطَّاهر.
وليس في هذا الحديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمرها أن تَغتسِل لكلِّ صلاةٍ، إنَّما فيه أنَّه أمرها أن تغتسل، فكانت هي تغتسلُ لكلَّ صلاةٍ، وقد يُحتمل أن يكون ذلك تَبَرُّعًا منها [11] على سبيل الاحتياط [12] ، وإنَّما الواجبُ على المُستحاضة أن تتوضَّأ لكلِّ صَلاةٍ فقط.
[1] في (ر) و (ف) : (عن عروة عن عمرة) .
[2] في (ط) : (استحضيت) محرفًا.
[3] في (ط) : (يختصر) على المضارعة، وفي (م) : (مختص) مصحفًا.
[4] في النسخ الفروع: (يلزمها) .
[5] قال ابن حجر في الفتح (1/ 427) : (وفيه نظر: لما تقدم من رواية عكرمة: أنه أمرها أن تنتظر أيام أقرائها، ولمسلمٍ من طريق عراك بن مالك، عن عروة في هذه القصة فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك .... وقال الطحاوي: حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي؛ لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل، والجمع بين الحديثين بحمل الأمر على الندب في حديث أم حبيبة أولى والله أعلم) .
[6] في (ط) : (تميز) بإسقاط (لا) النافية.
[7] في (ط) : (فهذا) .
[8] (دم) : سقط من (ط) .
[9] في (أ) : (فتحيط) .
[10] في النسخ الفروع: (حصول) .
[11] قوله: (منها) زيادة من (ط) .
[12] في النسخ الفروع: (ولعلها تبرعت به احتياطًا) .