فهرس الكتاب
915/ 4919 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا آدَمُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ
[1] ، عن سَعِيدِ [2] بْنِ أَبِي [3] هِلَالٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَكْشِفُ [4] رَبُّنَا عن سَاقِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤمِنٍ وَمُؤمِنَةٍ، وَيَبْقَىَ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِياءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ [5] ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا» .
قلتُ: وهذا الحديثُ مِمَّا [6] قد تَهَيَّبَ القولَ فيه شُيُوخُنا، فأجْرَوُهُ على ظَاهرِ لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه على نحو مَذْهبهم في التَّوَقُّفِ عن [7] تفسير [8] كُلِّ ما لاَ يُحيطُ العلمُ بكَنْهِهِ من هذا الباب.
وقد تأوَّلَه بعضُهم على معنى قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} [القلم: 42] ، فَرُوِيَ عن ابن عباس أنَّه قال: عن شِدَّة وكَرْب [9] . قال: فيحتمل أن يكونَ معنى قوله: (يكشفُ رَبُّنَا عن ساقه) ؛ أي: عن قُدرته التي تَنْكَشِفُ عند [10] الشِّدَّة والمعزَّة.
حدَّثنا [11] الحسنُ بنُ عبد الرحيم [12] ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ زيدان [13] البَجَلِيُّ، قال: حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ المبارك، عن أُسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: سُئِلَ عن قوله: عز وجل: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} .
ص 638
فقال: إذا [14] خَفِيَ عليكم شيءٌ من القرآن، فابْتَغُوهُ [15] في الشِّعْرِ، فإنَّه ديوانُ العرب، أَمَا سمعتم قولَ الشاعر:
~اصْبِرْ عَفَاق إنَّه شَرٌّ بَاقٍ وقَامَتِ الحَرْبُ بنا على سَاق [16]
وهو يوم كَرْبٍ وشِدَّة.
وقال غيره من أهل التفسير والتَّأويل في قوله: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ} أي: عن الأمْرِ الشديد، وأنشدُوا:
~قَدْ [17] شَمَّرَت عَنْ سَاقِهَا فَشُدُّوا وَجَدَّتِ الحَرْبُ بكم فَجِدُّوا [18]
وقال بعضُ الأعراب [19] وكان يطردُ الطير عن الزَّرْع في سنة جدب [20] :
~عَجِبْتُ مِنْ نَفْسِي ومِنْ إشْفَاقِهَا ومِنْ طِرادِي الطَّيْرَ عَنْ أَرْزاقِها
في سَنَةٍ [21] قَدْ كَشَفَتْ عن سَاقِهَا [22]
وإنَّما جاء ذِكْرُ الكَشْف عن السَّاق على معنى الشِّدَّة، فَيُحتملُ [23] _واللهُ أعلم_ أن يكونَ معنى الحديث: أنَّه يَبْرُزُ من أَمْرِ [24] القيامَةِ وشِدَّتِها ما يرتفعُ معه سَوَاتِرُ [25] الامتحان، فيتمَّيزُ عند ذلك أهلُ اليقين والإخلاص، فَيُؤْذَنُ لهم في السُّجُود، وينكَشِفُ [26] الغطاءُ عن [27] أهل النفاق، فتعودُ ظهورُهم طَبَقًا لا يستطعيون السُّجودَ.
وقد تأوَّلَه بعضُ الناس فقال [28] : لا يُنْكَرُ أن يكونَ اللهُ سبحانه وتعالى قد يكشفُ لهم عن سَاقٍ [29] لبعض المخلوقين من ملائكته أو غيرهم، فَيَجْعَلُ ذلك سَبَبًا لبيان ما شَاءَ من حُكْمِه [30] في أهل الإيمان وأهل النفاق.
قلتُ: وفيه وَجْهٌ آخَرُ لم أَسْمَعْه مِنْ قُدوَةٍ [31] ، وقد يَحتملُه معنى اللغة، سمعتُ أبا عُمَرَ يذكرُ عن أبي العبَّاس أحمد بن يحيى النحويِّ فيما عَدَّ من المعاني المختلفة [32] الواقعة تحت هذا الاسم، قال: والسَّاق: النَّفْسُ. قال: ومنه قولُ عليِّ بن أبي طالب _ رضي الله عنه _ حين راجَعَه أصحابهُ [33] في قتالِ [34] الخوارجِ فقال: واللهِ لأقَاتِلَنَّهم ولو تَلِفَتْ سَاقي [35] . يُريد: نَفْسَه [36] .
فقد يُحتمل على [37] هذا أن يكونَ المرادُ به التَّجَلِّي لهم وكَشْفَ الحُجب، حتَّى إذا رَأَوْه سَجَدُوا له، ولَسْتُ أَقْطَعُ به [38] القولَ، ولا أُراهُ واجبًا فيما أَذْهَبُ إليه من ذلك، وأسألُ [39] اللهَ أَنْ يَعْصِمَنَا من القول بما [40] لاَ عِلْمَ لنا به.
وقوله: (فيعودُ ظَهْرُهُ طبقًا واحدًا) معناه: أن يَجْسُو [41] ظَهْرُهُ، فلا ينثني [42] للسُّجُودِ.
وقد جاء في غير هذه الرواية:(وتَصيرُ ظُهورُهم طَبَقًا
ص 639
واحدًا [43] كأنَّ فيها السَّفَافيدَ [44] ).
[1] في (ر) و (ف) : (بن زيد) .
[2] زاد في (م) : (بن يزيد عن سعيد) .
[3] (أبي) سقطت من (ط) .
[4] في (ر) و (ف) : (يوم يكشف) .
[5] في (أ) : (يسجد) .
[6] (مما) سقطت من (م) .
[7] في (ر) و (ف) : (على) .
[8] (عن تفسير) سقطت من (م) .
[9] في (ف) : (وقرب) . وانظر: تفسير الطبري: (29/ 38) ، والبحر المحيط: (10/ 247)
[10] في (م) : (عن) .
[11] جاء في الأصل هنا (قال أبو عبد الله) وهو وهم.
[12] في (ر) و (ف) : (بن عبد الرحمن) .
[13] في (أ) : (بن زيد) وفي (ر) : (بن زيد بن) .
[14] في (م) : (أنا) .
[15] في الأصل: (فابتعوه) .
[16] بلا نسبة في تفسير الطبري: (29/ 38) ، والبحر المحيط (8/ 316) ، والدر المصون: (10/ 418)
[17] في (ف) : (عن) .
[18] جاء في الفروع مقلوب الشطرين وفي (ف) كذلك ولكن زاد آخره: (فجدت الحرب بكم فجدوا) والرجز لرويشد بن رميض العنبري في الكامل للمبرد: (1/ 263) ، وبلا في تفسير القرطبي: (18، 248) ، والبحر المحيط: (8/ 316) ، والدر المصون: (10/ 418) .
[19] في (م) : (العرب) .
[20] قوله: (وكان يطرد .... جدب) : سقط من الأصل و (ط) ، والمثبت من الفروع، وجاء في (أ) : (عن زرعه) بدل: (عن الزرع) .
[21] في (أ) : (شدة) .
[22] الرجز بلا نسبة في غريب الحديث لابن قتيبة: (1/ 263) ، والزاهر: (2/ 383) ، وتفسير الماوردي: (4/ 286) ، والمحرر الوجيز: (16/ 87) ، والدر المصون: (10/ 417) .
[23] (فيحتمل) سقطت من (ط) .
[24] في (ر) و (ف) : (يبرز زمان) .
[25] في الفروع: (شدائد) .
[26] في (ر) و (ف) : (ويكشف) .
[27] في الفروع: (من) .
[28] (فقال) سقطت من (م) .
[29] (عن ساق) سقطت من (ط) .
[30] في (أ) و (ر) و (ف) : (حكمته) .
[31] في (أ) : (قدره) .
[32] (المختلفة) سقطت من الفروع.
[33] (أصحابه) سقطت من (ر) و (ف) .
[34] في (ر) و (ف) : (قتل) .
[35] انظر: الغريبين للهروي، مادة (سوق) .
واللسان، والتاج (سوق) .
[36] في (ط) و (م) : (نفسي) .
[37] (على) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .
[38] في (ر) و (ف) : (بهذا) .
[39] في (ر) و (ف) : (ونسأل) .
[40] في (م) : (فيما) .
[41] جَسَا الرجل يَجْسُو جَسْوًا وجُسُوًّا: صَلُبَ. (اللسان _ جَسَا_)
[42] في (م) : (فلا ينتهي) .
[43] قوله: (معناه أن يجسو ... طبقًا واحدًا) سقط من (ف) .
[44] (السَّفافيد) : جمع سَفُّودٍ بالتشديد: حديدة ذات شعب معقفة. (اللسان _ سفد _)