954/ 5219 - قال أبو عبد الله: حدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ
[1] ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
ح قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىَ، قال: حدَّثنا يَحْيَىَ، عَنْ هِشَامٍ، قال: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ:
عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ» .
هذا يُتأوَّلُ على وجهين:
أحدُهما: أنَّ الثَّوْبَ مَثَلٌ، ومعناهُ: أنَّ [2] المُتَشَبِّعَ [3] بما لم يُعْطَ صَاحِبُ زورٍ وكذبٍ، كما تقول [4] للرجلِ إذا وُصِفَ بالبرَاءِة من [5] العيوب: إنَّه طَاهِرُ الثوب، نَقِيُّ [6] الجَيبِ، ونَحْوهُ من الكلام. والثوب في ذلك مَثَلٌ [7] ، والمُرادُ به نَفْسهُ [8] .
وكما يُقال في ضِدِّ ذلك: لَبِسَ ثَوبَ غَدْر؛ يُكْنَى بالثوب عن فِعْلِه.
وعلى هذا المعنى قوله عز وجل: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 4] ، قيل في تأويله: عَمَلَكَ فأصْلِحْ [9] .
ص 669
ومثله في الكلام كثيرٌ [10] .
والوَجْهُ الآخَرُ: أن يكونَ أرادَ به الثوبَ نَفْسَه، وقد رُويَ لنا في هذا عن نعيم بن حَمَّاد قال: كان يكونُ [11] في الحَيِّ الرجل [12] له هيئةٌ [13] وشَارَةٌ، فإذا احْتِيجَ [14] إلى شَهادةِ الزُورِ شَهِدَ لهم، فَتُقْبَلُ لِنُبْلِهِ [15] وحُسْنِ ثَوْبَيْه [16] ، فيقال: قد أَمْضَاهَا بِثَوبَيهِ؛ يعني الشَّهادة، فأُضِيفَ الزُّورُ [17] إليهما، فقيل: لابس ثَوْبَي زُورٍ.
[1] في (ف) : (هشام بن فاطمة) .
[2] (أن) سقطت من (ر) و (ف) .
[3] في (م) : (التشبع) وقال أبو عبيدة: المُتَشِّبِّعُ: المتزيَّنُ بأكثر مما عنده يتكثَّر بذلك ويتزيَّن بالباطل. (عمدة القاري 16/ 406) .
[4] في (ط) والفروع: (يقال) .
[5] في (ط) : (عن) .
[6] في (م) : (يعني) .
[7] (والثوب في ذلك مثل ونحو ذلك من الكلام) تكررت ثلاث مرات في (ف) .
[8] زاد في عمدة القاري (16/ 407) : و (طهارتُها) ، نقلًا عن الخطابي.
[9] انظر: تفسير الطبري (29/ 146) ، وغريب الحديث للخطابي (1/ 613) ، وكلاهما عن مجاهد.
[10] انظر: تأويل مشكل القرآن (142) ، والبحر المحيط (10/ 326) .
[11] في (أ) : (كان) .
[12] في (أ) : (رجل) .
[13] في الفروع: (هيبة) .
[14] في (م) : (احتاج) وفي عمدة القاري (16/ 407) : (احتاجوا) ، نقلًا عن الخطابي.
[15] في (م) : (هيبته) .
[16] في (م) : (ثوبه) .
[17] في (ر) و (ف) : (الشهادة) .