فهرس الكتاب
970/ 5388 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قال: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ
[1] ، قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ. فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ [2] بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي [3] مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي
ص 677
شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ [4] ، فَأَوْكَيْتُ [5] قِرْبَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ. قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرُوهُ [6] بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهِ:
تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا
قوله: (إيهًا) معناه: الاعترافُ بما كانوا يقولونه، والتَّقْرِيرُ لذلك من [7] قولهم، تقول العربُ في اسْتِدْعاءِ الشيء: إيهًا، وإيهٍ، وإيهِ؛ غَيْر مُنَوَّن.
وقوله: (تلك شَكَاهٌّ) إنَّما هو مِصْرَاعُ بيت الهذليِّ، وهو قوله:
~وَعيَّرَهَا الوَاشُونَ أَنَّي أُحِبُّهَا وتلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عنكَ عَارُهَا [8]
يقول: لاَ بَأْسَ بهذا القول، ولا عَارَ فيه عليك [9] .
ومعنى قوله: (ظَاهِرٌ عنكَ) [10] أنَّه قد ارتفعَ عنك [11] ، ولم يَعْلَقْ [12] بك. والظُّهورُ: الصُّعُودُ على الشَّيء، والارتفاعُ فوقَه، ومنه قوله: {وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] .
[1] في (م) : (محمد أبو هشام) .
[2] في (ف) : (يعيرون) وفي (م) : (يعيرونا) .
[3] في (ف) : (تدرون) .
[4] في (ر) و (ف) : (بنصفين) .
[5] زاد في (ر) و (ف) : (به) .
[6] في (ر) و (ف) : (عيبوه) .
[7] زاد في (م) : (تقرير) .
[8] البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين (1/ 21) ، وشرح أشعار الهذليين (1/ 70) ، والجمهرة (3/ 69) ، والمقاييس (3/ 472) ، وعمدة الحفاظ (3/ 1638) ، وخزانة الأدب (9/ 505) ، واللسان، والتاج (ظهر) . ونسبه في الصحاح (ظهر) إلى كثير عزة ولا يوجد في ديوانه. وبلا نسبة في المجمل (2/ 603) .
[9] في (ر) و (ف) و (م) : (عليك فيه) .
[10] في الفروع: (ومعنى الظاهر) .
[11] في (ر) : (عليك) .
[12] في (ر) : (يعلو) وفي (ف) : (يعل) .