92/ 349 - قال أبو عبد الله: حدَّثني يحيى بن بكير، قال: حدَّثنا اللَّيث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَخَذَ بِيَدِي جبريل، فَعَرَجَ بِي
[1] إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا [2] ، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ. فَقَالَ: أَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا [3] السَّمَاءَ الدُّنْيَا [4] ، إِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شماله بَكَى، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ [5] : مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ» وساق الحديث في صعوده [6] سماء سماء.
قال ابن شهاب: فأخبرني ابن حَزم أنَّ ابن عبَّاس
ص 99
وأبا حَبَّة الأنصاريَّ كانَا يقولان: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ثمَّ عُرج بي حتَّى ظهرت لِمستوىً أسمعُ فيه صَرِيفَ الأقلام. قال ابن حزم وأنسُ بن مالك [7] : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم «ففرضَ اللهُ على أمَّتي خمسين صلاة» . وذكر القصَّة فيها إلى أن قال [8] : «فُردَّت [9] إلى خمسٍ، قال: ثُمَّ أُدْخِلت الجنَّة فإذا هي [10] حبائل [11] اللؤلؤ، وإذا تُرابها المِسك» .
قوله: (أأرسِلَ إليه) يحتمل أن يكون معناه: هل أرسل إليه للعروج إلى السماء؟ إذْ كان الأمر في بعثهِ رسولًا إلى الخَلق شائعًا مُستفيضًا قبل العُروج به.
و (الأَسْوِدَةُ) : جمع السَّواد [12] الذي هو الشَّخص للإنسان، يُقال [13] : سُوَادٌ وأَسوِدة، كما قيل: غُرابٌ وأغربة، وقُراحٌ وأقرحة [14] .
و (النَّسمُ) : جمع نَسَمة، وهي نفس الإنسان، يريد أرواح بني آدم.
وقوله: (ظهرتُ) يعني: صَعَدتُ.
و (المُستوى) : المصعَد؛ قال النَّضر بن شُميلٌ [15] : أتينا أبا ربيعة الأعرابيَّ [16] أنا والخليل وهو فوق سَطح [17] ، فسلَّمنا [18] ، فقال: استووا. يريد: اصْعَدُوا.
و (صريف الأقلام) : معناه _والله أعلم_: صوت [19] ما يكتبه الملائكة من أقضية الله عز وجل ووحيه، وما يَنْتَسخونه من اللَّوح المحفوظ، أو ما شاء الله من ذلك أن يُكتَبَ ويُرفَعَ [20] لما أراده من أمرِهِ وتدبيره في خلقه، سُبحانه لا يعلم الغيبَ إلَّا هُو، الغَنِيُّ عن الاستذكار بتدوين الكتب، والاستثبات بالمهَارق [21] والصحف، أحاط بكِّل [22] شيءٍ علمًا، وأحصى كُلَّ شيء عددًا.
و (حبائل اللُّؤلُؤ) : ليس بشيء؛ إنَّما هو «جَنَابذُ اللُؤلؤ» هكذا سمعته في هذا الحديث من غير هذه الرواية [23] ، يريد
ص 100
قِبابَ اللُّؤلؤ [24] .
[1] (بي) سقطت من (م) .
[2] في (ر) و (ف) و (م) : (فعرج بي إلى السماء فلما جئت إلى السماء الدنيا) .
[3] في (ر) : (علوت) .
[4] في (م) : (علونا السماء غلق باب السماء الدنيا) .
[5] في (أ) و (ر) : (يا جبريل) .
[6] في (م) : (صعود) .
[7] قوله (قال النبي صلى الله عليه وسلم ... وأنس بن مالك) سقط من (ر) .
[8] (قال) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .
[9] في (أ) (وذكر القصة التي وردت) .
[10] (هي) سقطت من (أ) .
[11] في (م) : (جنابذ) .
[12] في النسخ الفروع: (سواد) .
[13] في (أ) و (ف) و (م) : (يقال للإنسان) .
[14] في (ط) والفروع: (فراخ وأفرخة) .
[15] في (ط) : (بن سهل) .
[16] قوله: (الأعرابي) زيادة من النسخ الفروع.
[17] في (ط) : (على السطح)
[18] (فسلمنا) سقطت من (ط) .
[19] قوله: (صوت) زيادة من النسخ الفروع.
[20] في (ط) : (أن يبيت ويدفع) .
[21] (المهارق) : جمع المِهْرَق: وهي الصحيفة أو البيضاء يكتب فيها (التاج _ هرق_) .
[22] في (ر) : (كل) .
[23] انظر: البخاري رقم (3342) ، عن أبي ذَرّ رضي الله عنه.
[24] في النسخ الفروع: (من غير رواية وهي القباب) .