فهرس الكتاب
986/ 5477 - قال أبو عبد الله: وحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ:
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: «كُلْ مَا أَمْسَكْنَ
[1] عَلَيْكَ». قَلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَتَلْنَ» . قَلْتُ: إِنَّا نَرْمِي الْمِعْرَاض [2] ؟ قَالَ: «كُلْ مَا خَرَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأكُلْ» .
(المِعْرَاض) : نَصْلٌ عريضٌ، له ثِقَلٌ ورَزَانةٌ، إذا وقع [3] بالصَّيْد من قِبَلِ حَدِّهِ [4] فَجَرحَه، أو قطع شيئًا من جِلْدِهِ ذَكَّاهُ [5] ، وهو معنى قوله: (فَخَرقَ) [6] . وإنْ أصابَ بعَرْضه فقتل الصيد فهو وَقِيذٌ؛ لأنَّ عَرْضَه لا يَخْرِقُ، ولا يَسْلُكُ إلى داخله، وإنَّما قتله بثقله ورَزَانته، كما إذا أصابَه بحَجَرٍ [7] أو مَدَرٍ، أو نحوهما.
وقوله:(وإذا أصاب بعَرضِه
ص 684
فقتل فإنَّه وَقيذٌ [8] )إنَّما اشترط القتلَ [9] في كونه وَقِيذًا؛ لأنَّه إذا كان قد أَثْبَتَه ولم يَقْتُله، فأدْرَكَ ذَكاتَه، حَلَّ [10] له أكلَه، فلم يكن وقيذًا.
وقوله: (إذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وسَمَّيتَ فكلْ) فإنَّ ظاهرَه يُوجبُ أنَّه إذا لم يكن سَمَّى لم يَحِلَّ أكْلُه، وإليه ذَهَبَ أصحابُ الرأي، إلَّا أنَّهم قالوا: إنْ لم يكن تَرْكُه [11] التَّسْمية عَمْدًا [12] جَازَ أكلُه، وتأوَّلَه [13] مَنْ لا يرى التَّسْميه باللسان شَرْطًا في الذَّكَاةِ على معنى ذِكْرِ القلب [14] ، وذلك أن يكونَ إرْسالُه للكلب [15] على قَصْد الاصْطيادِ [16] لا يكون في ذلك لاهيًا، أو لاعبًا [17] ، لا قَصْدَ له في ذلك.
وقوله: (فإنْ أكلَ فلا تأكلْ) فيه البيان أنَّ الكلب إذا أكلَ من الصيد حَرُمَ أكلُه؛ لأنَّه إنَّما أَمْسَكَه على نفسه، وإنَّما قال الله عز وجل: {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] .
وكذلك الحكم في الفَهْد وما [18] كان في معناهما [19] من جوارح السِّباع.
واختلفوا في جوارح الطير، فقال بعضهم: حُكْمُها حُكْم الكلابِ في أن لا تُؤكَلَ.
وذهب آخرون إلى أنَّه يُؤكل [20] ، وإن كانت أكلت منه [21] ؛ لأنَّ البازِيَ يُعَلَّم بالطُّعْم، والكلب يُعَلَّم بترك الطُّعْم.
فأمَّا إذا خَالَطَ الكلبَ المُعَلَّمَ، الذي أرسلَه صاحبَه [22] كِلاَبٌ أُخَرُ، فَشَاركَتْه في قَتْلِ الصَّيْد فإنَّه لاَ يُؤْكَلُ؛ لأنَّ أصْلَ المَصيِدِ [23] على الحَظْرِ، فلا يُؤكَلُ إلَّا بيقينِ [24] وُقُوعِ [25] الذَّكاة، فمهما [26] تَيَقَّنَ وُقُوعُها [27] على الشَّرط الذي أباحتَه الشريعة حلَّ [28] ، وإلَّا فهو على أصله في الحَظْر.
[1] في (ر) و (ف) : (أمسك) .
[2] في (أ) : (بالمعراض) .
[3] قوله: (وقع) سقط من الأصل، والمثبت من (م) .
[4] (قبل حده) سقطت من (أ) .
[5] في (أ) : (فهو ذكاة) .
[6] في (ر) و (ف) و (م) : (يخرق) .
[7] في (أ) : (حجر) .
[8] قوله: (لأن عرضه لا يخرق .. وقيذ) سقط من (ر) و (ف) .
[9] في (م) : (للقتل) .
[10] في الفروع: (كان) .
[11] في (أ) و (م) : (ترك) .
[12] في (ر) و (ف) : (للتسمية عامدًا) . وفي (م) : (التسمية عامدًا)
[13] في (ف) : (وتأوكله) .
[14] في (م) : (القلة) .
[15] في الفروع: (الكلب) .
[16] في (أ) : (اصطياده) وزاد في (ر) و (ف) و (م) : (به) .
[17] في (أ) و (ف) : (ولا لاعبًا) .
[18] قوله: (وما) سقط من الأصل، والمثبت من (م) .
[19] في (ر) و (ف) : (معناها) .
[20] في (أ) و (م) : (أنها تؤكل) .
[21] (منه) سقطت من الفروع.
[22] في (ر) و (ف) : (صاحب) .
[23] في (أ) : (أصل الصيد المصيد) وفي (ر) و (ف) : (أصل الصيد) .
[24] في (ف) : (بتيقين) .
[25] في (م) : (بوقوع) .
[26] زاد في (م) هنا: (وقع) .
[27] في الأصل، و (م) : (وقوعهما) والمثبت من (أ) و (ر) و (ف) .
[28] قوله: (حل) زيادة من الفروع.