990/ 5497 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ
عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتَحُوا [2] خَيْبَرَ أَوْقَدُوا [3] النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ [4] هَذِهِ النِّيرَانَ؟» قَالُوا [5] : لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ: «أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوا قُدُورَهَا» , فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَوْ ذَاكَ» [6] .
قوله: (كَسِّرُوا قُدورَها) [7] فيه دليلٌ على أنَّ بَعْضَ العُنْفِ والتغليظ عند ظُهور المُنكَر، وغَلَبةِ أهله جَائزٌ؛ ليكون ذلك حَسْمًا لموادِّه، وقَطْعًا لدواعِيه.
وقد رُوي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمَرَ بشَقِّ المَشَاعِل [8] والزِّقَاقِ عند تحريم الخمر [9] ، وهي أموالٌ وظُروفٌ، قد يَصْلحُ أن [10] تُستَعملَ ويُنتفعَ بها في غير الباطل، ولكنَّ ذلك لَمَّا اتَّصل بالمصلحة العامَّة لم يْرَاعَ فيه [11] المعنى الخاصَّ، الذي هو حَقُّ المِلْك لأعيانٍ معدودين، وكان عمر بن الخطاب _ رضي الله عنه _ يَرَى العُقُوبة في
ص 687
الأموال كَهِيَ في الأبدان إذا [12] رأى ذلك في الرَّدْعِ أبلغَ، وعن المُنْكَراتِ [13] أَزْجَرَ، وسلك مالكُ [14] بن أنس هذا [15] الطريق في بعض مذاهبه.
ورأى الأوزاعيُّ وأحمد بن حنبل أن يُحْرَقَ رَحْلُ الغَالِّ [16] ومتاعَه في المغانم، وهذا إنَّما يستعمله الأئمَّة ومَنْ يُقيمونه مقامَهم، وليس لآحادِ الناس، وإنْ بَلَغُوا في الصَّلاَح كُلَّ [17] مَبْلَغٍ أن يتَعَاطَوْا شيئًا من ذلك؛ لِمَا يَتَوقَّع من فِتْنَته [18] ، ويُتَخَوَّفُ من وُقُوعِ الفَسَادِ بسببه، ولا للأئمَّة أن يفعلُوا شيئًا من ذلك مع وُقوع الغُنْيَةِ عنه، ألا ترى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قيل له: نُهْرِيقُ [19] ما فيها ونَغْسِلُها. قال: «أوْ ذَاكَ» . وذلك أنَّه لمَّا رآهم قد سَلَّموا الحُكْمَ، وقبلوا الحَقَّ وَضَعَ عنهم الإصْرَ الذي أرادَ أن يلزِمَهم إيَّاهُ عُقُوَبةً على فعلهم، ومْراعَاةُ الحُدودِ أولى، والانتهاءُ إليها أَوْجَبُ، قال الله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا [20] وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] .
[1] في (أ) : (عبيدة) .
[2] في (ف) : (فتح) .
[3] في (ف) : (وقدوا) .
[4] في (ر) و (ف) : (أوقدوا) .
[5] في (ف) و (م) : (قال) وزاد في (ر) و (ف) : (على) .
[6] (أو ذاك) سقطت من (م) .
[7] قوله: (فقام رجل من القوم ... وكسروا قدورها) سقط من (ف) .
[8] (المَشَاعل) : الزِّقَاقُ كانوا يَنْتَبِذُون فيها، واحدها مِشعل ومِشعَال. (اللسان_ شعل_) .
[9] انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 359) .
[10] في (ر) : (قد) .
[11] في (ر) و (ف) : (فيها) .
[12] في (أ) : (إذه) .
[13] في الفروع: (المنكر) .
[14] (مالك) سقطت من (ف) .
[15] في (أ) : (هذه) .
[16] (الغَالُّ) ، بفتح الغين المعجمة وتشديد اللام: الخائن في المغانم. (اللسان_ غلل_) .
[17] في (ف) : (في العلاج حل) .
[18] في (أ) و (م) : (فتنة) .
[19] في (م) : (أنهريق) .
[20] (فلا تعتدوها) سقطت من (ر) و (ف) .