فهرس الكتاب
1003/ 5634 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
[1] قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنية [2] الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» .
أصل الجَرْجرة: هديرُ الفَحْلِ إذا اهتاجَ. ويقال: جَرْجَرَ الفَحْلُ؛ إذا هَدَرَ في شِقْشِقَتهِ، ومثلهُ [3] جَرْجَرَةُ الرَّحَا.
وفي إعرابه وجهان:
أحدهُما: أن ترفعَ (النارُ) ، أي [4] : كأنَّه [5] يُصَوِّتُ في بَطنه نَارُ جَهَنَّم.
والوجه الآخر: أن ينصبها؛ أي: كأنَّه يجرع في شُربه نَارَ جَهَنَّم، كقوله [6] عز وجل: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10] .
وقال الشافعيُّ _ رحمه الله _: أَكْرَهُ أن يَشْرَبَ في الإناء المُضَبَّب [7] بالفِضَّة [8] ؛ لئلَّا يكونَ شَاربًا على فِضَّة، ولم يكره عَلَمَ [9] الحرير في الثوب، وإن كان [10] النَّهْيُ قد جَاءَ عن لَبْسِه للرجال، فأبَاحَ قليلَه، ولم يُبِحْ قليلَ الفضَّة في الإناء، وقد يجوز أن يكونَ الفرقُ بينهما أنَّ لِباسَ الحرير قد أُبيحَ لِجنْسِ الإنَاث، وأبيح [11] لبعض الذُّكْران [12] عند الضرورة لمن به حَكَّةٌ، ولمن كان بإزَاءِ جَرَبٍ، فيكون واقيةً له، فَرَخَّص في قليله إذا كان عَلَمًا في ثوب، وأمَّا الشُّرْبُ في الفِضَّة، فإنَّما حُرِّمَ من أجل
ص 696
المَخِيلَةِ والسَّرَف، وهو مُحَّرمٌ على الرجال والنساء جميعًا، فلم يُرَخِّصْ في قليله [13] ، وجَعلَ حُكْمَه حُكْمَ [14] كثيره.
[1] (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .
[2] في (ر) و (ف) : (إناء) .
[3] في (ر) و (ف) : (ومنه) .
[4] (أي) سقطت من (م) .
[5] في (أ) : (كأنما) .
[6] في الأصل (لقوله) والمثبت من (؟؟) .
[7] (المُضَبَبُ) ، أي: المُلْبَسُ بالفضَّة. (التاج_ ضبب_) . وانظر: عمدة القاري (17/ 336) .
[8] (بالفضة) سقطت من (ر) .
[9] (علم) سقطت من (أ) .
[10] (كان) سقطت من (م) .
[11] (أبيح) سقطت من (م) .
[12] زاد في (ف) : (عند الذكران) .
[13] زاد في (ر) و (ف) : (وكثيره) .
[14] في (أ) : (كحكم) .