فهرس الكتاب
1012/ 5684 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ
[1] بْنُ الْوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إنَّ [2] أَخِي يَشْتَكِي [3] بَطْنَهُ. فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» . ثُمَّ أَتَاه الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» . ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: قد [4] فَعَلْتُ [5] . فَقَالَ [6] : «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا» . فَسَقَاهُ فَبَرَأَ.
5716 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ. فَقَالَ: «اسْقِهِ عَسَلًا» [7] . فَسَقَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ، فَلَمْ يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ: «صَدَقَ اللهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ» .
قلت: هذا ممَّا يَحْسَبُ كثيرٌ من الناس أنَّه مُخَالِفٌ لمذهب الطِّبِّ والعِلاَج، وذلك أنَّ الرجلَ إنَّما [8] جاءه يشكو [9] إليهِ اسْتطلاقَ البطن، فكيفَ يَصِفُ له العَسَلَ، وهو مُطْلِقٌ؟
قلت: ومَنْ عَرَفَ شيئًا من أصُول الطِّبِّ ومعانيهِ عَلِمَ [10] صَوابَ هذا التَّدْبير؛
ص 701
وذلك أنَّ [11] اسْتطلاقَ بَطْنِ [12] هذا الرجل إنَّما كان من هَيْضَةٍ [13] حَدَثَتْ [14] من الامتلاء [15] وسُوءِ الهَضْمِ، والأطِبَّاءُ كُلُّهم يأمُرون صاحبَ الهَيْضَةِ بأن يَتْرُكَ الطَّبيعَةَ وسَومَها، لا يُمْسِكُها، ورُبَّما أُمِدَّتْ [16] بقُوَّة مُسَهِّلَةٍ حتَّى تَسْتَفْرِغَ تِلْكَ الفُضُول، فإذا فَرَغَت تلكَ الأوعية من تلك الفُضُول [17] فَرُبمَّا أَمْسَكَتْ من ذاتها، ورُبَّما عُولِجَتْ بالأشياء القَابِضة والمُقَوِّية، إذا خَافُوا سُقُوطَ القُوَّة، فخرجَ الأمرُ في هذا على مَذْهَبِ الطِّبِّ [18] مُسْتَقيمًا حين [19] أمَرَ النبيُّ [20] صلى الله عليه وسلم بأن تُمَدَّ الَّطبيعةُ بالعَسَل؛ لتزدادَ اسْتِفَراغًا، حتَّى إذا قَذَفَت تلك الفُضُولَ، وتَنَقَّتْ منها وقَفتْ وأَمْسَكت.
وقد يكونُ ذلك أيضًا [21] من ناحية التَّبَرُّكِ، تَصْدِيقًا لقول اللهِ عز وجل: {فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ} [النحل: 69] . وما يَصِفهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الدَّواء لشَخْصٍ بعينه، فقد يكون ذلك بدُعائه وتَبْريكه [22] ، وحُسْنِ أَثَره، ولا يكونُ ذلكَ [23] حُكْمًا عَامًّا في الأعْيَانِ كُلِّها، فعلى هذا المذهب يجبُ حملُ ما لا يَخْرُجُ على مَذْهَبِ [24] الطِّبِّ القِياسيِّ، وإليه يجب تَوْجِيهُهُ، والله أعلم [25] .
[1] في الأصل: (عباس) مصحفًا، ولم تنقط في (ط) ، والمثبت من الفروع، وهو الموافق لما في الصحيح.
[2] (إن) سقطت من الفروع.
[3] في (ف) : (ليشتكي) .
[4] (قد) سقطت من (أ) و (ر) و (ف) .
[5] في (م) : (قد كان) .
[6] (قد فعلت فقال) سقطت من (ط) وزاد في (ر) : (النبي صلى الله عليه وسلم) .
[7] (فقال اسقه عسلا) سقطت من (م) .
[8] في (م) : (إذا) .
[9] في (ط) : (يشكي) .
[10] في (ر) و (ف) : (على) .
[11] (أن) سطت من (ط) .
[12] في (م) : (أن الاستطلاق ببطن) .
[13] في (ف) : (من هيعة) والهَيْضَة: انطلاقُ البَطْنِ، يقال: بالرجل هَيْضَةٌ، أي: به قُيَاءٌ، وأصابت فلانًا هَيْضَةٌ: إذا لم يوافِقْه شي يأكله وتغير طبعُه عليه. (اللسان_ هيض_) .
[14] في (ر) : (حصلت) .
[15] في (ر) و (ف) : (امتلاء) .
[16] في (ف) : (امتدت) .
[17] (من تلك الفضول) سقطت من (ر) و (ف) .
[18] في (م) : (الصب) .
[19] في (ر) و (ف) : (حتى) .
[20] قوله: (النبي) سقط من الأصل و (أ) ، والمثبت من (ط) .
[21] (أيضًا) سقطت من (ر) و (ف) .
[22] في (أ) : (وبركته) . في (ر) و (ف) و (م) : (وتَبَرُّكِة) .
[23] أقحم في (أ) هنا: (فقد يكون ذلك) .
[24] في (أ) و (م) : (مذاهب) .
[25] (والله أعلم) سقطت من (ط) .