فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2203

1016/ 5707 - قال أبو عبد الله

[1] : وَقَالَ عَفَّانُ [2] : حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ [3] وَلَا صَفَرَ، وَفِرَّ

ص 704

مِنَ الْمَجْذُومِ فرارك مِنَ الأَسَدِ».

قوله: (لاَ عَدْوَى) يُريدُ: أنَّ شيئًا لاَ يُعْدِي [4] شيئًا [5] من قِبلَ ذَاته وطَبْعه، وَمَا كان مِنْ ضَرَرٍ وفَسَادٍ فإنَّما هو بِمَشِيئةِ اللهِ وقَضائه وقَدَره، ولذلك قال النبيُّ [6] صلى الله عليه وسلم حين قيلَ [7] : جَرِبَ بعيرٌ، فأجَربَ مِائةَ بعير: «فمن أَعْدَى الأوَّلَ» [8] ؛ يُريدُ: أنَّ الأوَّلَ إذا [9] كان مُضَافًا إلى اللهِ عز وجل، فالثاني [10] بمثابته.

وقد قيل في هذا وَجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ المُرادَ به بعضُ الأَدْواء والعَاهَات دُونَ بعض، وذلك كالطَّاعُون يَقَعُ ببلدٍ، فَيُهْرَبُ منه خَوْفًا من العَدْوَى، فَنَهى عنه رسول الله [11] صلى الله عليه وسلم وقال: «إذَا كان ببلدٍ فلا تَدْخُلُوه، وإذا كان [12] بالبَلَدِ الذي أنتم به فلا تخرجُوا منه» [13] . أي: كأنَّكم تَظنُّون أنَّ الفِرارَ من قَدَر الله يُنَجِّيكم منه، ومعنى [14] قوله: «لا [15] تدخلوه» ؛ أي: ليكون أسكنَ لنفوسكم، وأطيبَ لعيشكم.

والنوع الآخر منه: ما كان مثل الجُذَام ونحوه، فإنَّ المَجْذُومَ تَشْتَدُّ رائحتُه حتَّى يَتَضَرَّرَ به من أطالَ مُجالَسَتَه ومُؤَاكَلَتَه، ورُبَّما نَزَعَ ولدهُ إليه، ولذلك جُعِلَ للمرأة الخِيارُ إذا وَجَدت [16] الزَّوْجَ مَجْذومًا.

وقد ذَهَبَ بعضُهم في معنى [17] ذلك إلى أنَّه إنَّما أمَرَهُ بالِفرار منه؛ لأنَّه إذا رآه صحيح البدن سليمًا من الآفة التي به عظمت حسرته على ذلك [18] ، واشتدَّ أسفه على ما ابتلي به، ونسي سائر نعم الله عليه، فأمر بالفرار منه؛ لئلَّا يكون سَبَبًا للزيادة في مِحْنَةِ أخيه وبلائه.

وأمَّا (الَهامَة) : فإنَّما أرادَ بها إبطالَ قولِ أهل [19] الجاهليَّة في أنَّ عظامَ الموتَى تَصِيرُ هَامَة فتطيرُ، وكانوا يُسَمُّون ذلك الطائر الصَّدَى، وكان ذلك من تُرُّهَاتهم [20] وأَبَاطِيلهم.

وأمَّا قوله: (ولاَ صَفَرَ) فقد اختلفوا في تفسيره، فقال بعضهم: هو حَيَّةٌ تكونُ في البَطْن، تُصِيبُ الماشية

ص 705

والناس. قال: وهي أَعْدَى من الجَرَبِ [21] عند العرب [22] . وقال آخرون: معناه إبطالَ النَّسِيء في أشهر [23] الحُرُم [24] ، وكانُوا يَسْتَحِلُّون المُحَرَّمَ، ويُحَرِّمُون مكانَه شَهْرَ [25] صَفَر.

وأمَّا (الطِّيَرة) : فمعروفة [26] ، وقد تقدَّمَ الكلامُ فيها فيما مَضى من الكتاب [27] .

[1] (قال أبو عبد الله) سقطت من (ط) .

[2] في (ر) و (ف) : (عفير) .

[3] في (م) : (ولا هام) .

[4] (يعدي) سقطت من (ط) .

[5] في (أ) : (لشيء) .

[6] قوله: (النبي) زيادة من (ر) و (ف) .

[7] في (ط) : (قال) .

[8] انظر، البخاري رقم (5717) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] (إذا) سقطت من (ر) و (ف) .

[10] في (ر) و (ف) : (فالباقي) .

[11] (رسول الله) ليست في (أ) و (م) .

[12] (ببلد فلا تدخلوه وإذا كان) سقطت من (ف) .

[13] انظر، سنن أبي داود رقم (3103) ، عن عبد الرحمن بن عوف.

[14] في (ر) و (ف) : (ومنه) .

[15] تكرر في (ف) : (ومنه قوله لا) .

[16] في (أ) و (ر) و (ف) : (وجد) .

[17] في (ف) : (في هذا المعنى) .

[18] (على ذلك) سقطت من (ر) و (ف) و (م) .

[19] (أهل) سقطت من (ر) و (م) .

[20] (ترهاتهم) سقطت من (أ) .

[21] في (ف) : (الحدث) وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (1/ 25) .

[22] قوله: (عند العرب) زيادة من الفروع.

[23] في (أ) و (م) : (الأشهر) .

[24] في (ر) و (ف) : (الشهر الحرام) .

[25] (شهر) سقطت من (أ) .

[26] في (م) : (فهي معروفة) .

[27] انظر: كلامه على رقم (643/ 2859) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت