فهرس الكتاب
1021/ 5729 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
[1] بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
ص 707
رضي الله عنه خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ [2] الأَجْنَادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ [3] الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ.
وساق الحديث في اسْتَشَارَته [4] إيَّاهُمْ، واختلافهم عليه، إلى أن قال: فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصَبِّحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ [5] : أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟! نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ [6] إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا [7] فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ [8] : إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا [9] فَلَا [10] تَخْرُجُوا منها [11] فِرَارًا مِنْهُ» . قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
قوله: (عُدْوَتَان) يِقال لشَاطِئ [12] الوَادِي: العُدْوَة. ويقال: إنَّ أكْثَرَ ما يكون ذلك في صَلاَبَة.
يقال: عِدْوَة، بكسر العين، وعُدْوَة، بضمِّها، وقرئ: {إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} [الأنفال: 42] بالوَجهين معًا [13]
وفيه أنَّ عُمَرَ _ رضي الله عنه _ قد استعملَ الحَذَرَ، وأثْبَتَ القَدَرَ معًا، وهو طريقُ السُّنَّة، ونَهجُ السَّلَفِ الصَّالحِ، رحمة اللهِ عليهم.
ومعنى قوله: (إذا سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه [14] ) أي: ليكونَ أَسْكَنَ لنفوسكم [15] ، وأَقْطَعَ لِمَا يُوسْوس به الشيطانُ إليكم.
(وإذا كنتم به [16] فلا تَخْرجُوا فِرارًا منه) : فتكونُوا قد عَارضتم القَدَرَ، وادَّعيتم الحَوْلَ [17] والقُوَّة في الخلاص منه [18] .
[1] (بن عبد الله) سقطت من (أ) .
[2] في (ر) و (ف) : (أمداد) وفي (م) : (أمير) .
[3] في (أ) : (بأن) .
[4] في (أ) : (استشاراتهم) .
[5] في (ف) : (أبو عبيد) .
[6] في (ر) و (ف) : (أرأيت) .
[7] في (م) : (متغيرًا) .
[8] أقحم في (م) هنا: (إن عندي حاجة فقال) .
[9] (وأنتم بها) سقطت من (ر) .
[10] قوله: (تقدموا .. وأنتم بها فلا) سقط من (م) .
[11] (منها) سقطت من (أ) .
[12] في (ر) و (ف) : (شاطئ) .
[13] في (م) : (جميعًا) وانظر: في قراءاتها: السبعة (306) ، والحجة لأبي زرعة (310) والبحر المحيط (4/ 499) ، والدر المصون (5/ 609)
[14] (عليه) سقطت من (أ) .
[15] في (أ) : (لقلوبكم) وفي (ر) و (ف) : (لنفوسهم) .
[16] في (أ) : (بها) .
[17] في (أ) : (الحيل) .
[18] (منه) سقطت من (ر) و (ف) .