1023/ 5740 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْعَيْنُ حَقٌّ» .
معنى قوله: (العَيْنُ حَقٌّ) أي: الإصابة بالعين حَقٌّ، وأنَّ لها تأثيرٌ في النفوس والطِّباعِ، إبْطَالًا لقول مَنْ يزعم مِنْ أنَّ أَصْحَابَ الطبيعة أن لا شيء إلَّا ما [2] تُدْرِكُه الحَواسُ، والمَشَاعِرُ [3] الخمسة، وما عَدَاهَا فلا حقيقة له.
قلت: والفَرْقُ بين الرُّقية التي أمر بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وبين مَا كَرِهَه [4] ونَهَى عنه من رُقية العَزَّامين وأصحابِ النُّشَرِ، ومَنْ يَدَّعي [5] تَسْخِيرَ الجِنِّ لهم [6] أنَّ ما أَمَرَ به [7] صلى الله عليه وسلم، وأَبَاحَ اسْتعمالَه منها هو ما يكون بقَوارِع القرآن، وبالعُوَذِ [8] التي يَقَعُ منها [9] ذِكْرُ اللهِ عز وجل وأَسْماؤُه [10] على أَلْسُن الأبرار من الخَلْقِ، والأخْيَار [11] الطَّاهرة نُفوسُهم، فيكون ذلك سَبَبًا للشِّفاء بإذْنِ الله، وهو الطِّبُّ الرُّوحَانيُّ، وعلى هذا كان مُعْظَمُ [12] الأمْرِ في الزمان المتقدِّمِ، الصَّالحِ أَهْلُه، وبه كان يَقَعُ الاسْتشفاءُ، واسْتِدْفَاعُ أنواعِ البَلاءِ، فلمَّا عَزَّ وُجُودُ هذا الصِّنْف من [13] أَبْرارِ الخليقة، وأخيار البَرِيَّة فَزِعَ الناسُ إلى الطِّبِّ الجِسْمَانيِّ، حين لم يجدوا للطِّبِّ الرُّوحَاني نُجوعًا في العِلَلِ والأسْقَام؛ لعدم [14] المعاني التي كان يَجْمعُها الرُّقَاةُ [15] والمُعَوِّذُون، والمُسْتَشْفُون [16] بالدَّعَواتِ الصَّالحةِ، والبركاتِ
ص 709
الموجودة فيهم.
وأمَّا [17] التي نَهَى عنها صلى الله عليه وسلم [18] فهي [19] أُمُورٌ مُشْتَبَهَةٌ، مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَقٍّ وبَاطِلٍ، يُجْمَعُ إلى ظَاهِرِ مَا يَقَعُ فيها من ذِكْرِ اللهِ تعالى مَا يُسْتَسَرُّ [20] به مِنْ ذِكْرِ الشَّياطِين [21] ، والاسْتعانة بهم، والتَّعَوُّذِ بِمَرَدَتِهم، وإلى نَحْو هذا المَذْهَبِ يَنْحُو أكثرُ مَنْ يَرْقي من الحَيَّةِ، ويَسْتخرج السُّمَّ مِنْ بَدَنِ المَلْسُوعِ.
ويقال: إنَّ الحَيَّةَ لِمَا بينها وبين الإنسان من العداوة الجَوهريَّة تُؤَالِفُ الشَّياطين؛ إذْ هي أعداءٌ لبني [22] آدَمَ، والعَدَاوَةُ بين الجنسين وبين الآدَميِّ [23] عَدَاوَةٌ جَوْهَرِيَّةٌ، فإذا عَزَمَ على الحَيَّة بأسماء الشَّيَاطين أَجَابَتْ، وخَرَجَتْ من أَمَاكِنها [24] ومَكامِنِها [25] ، وكذلك اللَّدِيغُ إذا رُقِيَ بتلكَ الأسماء سَالَتْ سُمُومُها، وجَرَتْ [26] في مَواضِعها من بَدَنِ الإنسان، فلذلك كُرِهَ مِنَ الرُّقَى مَا لَمْ يكن [27] بذِكْرِ اللهِ وأسمائه [28] وبكتابه [29] ، وباللَّسَانِ الذي يُعْرَفُ بَيَانُه، ويُفهَمُ معناه؛ ليكونَ بَرِيئًا مِنْ شَوْبِ الشِّرْكِ، واللهُ أعلم.
[1] في (م) : (عن هشام) .
[2] (ما) سقطت من الفروع.
[3] في (أ) : (والمشارع) .
[4] في (أ) : (يكرهه) .
[5] زاد في (أ) و (م) : (منهم) .
[6] العبارة في (م) : (يدعي منهم تسخير الجن)
[7] زاد في (أ) و (ر) و (ف) : (النبي) .
[8] في (م) : (والعوذ) .
[9] في الفروع: (فيها)
[10] في (م) : (والسنن) .
[11] (والأخيار) : سقط من (م)
[12] (كان معظم) سقطت من (ر) و (ف) وسقطت (معظم) من (م) .
[13] زاد في (أ) : (أنواع) .
[14] في (ر) و (ف) : (بعدم) .
[15] في (أ) : (الرقى) .
[16] في (أ) و (ر) و (ف) : (المستشفعون) .
[17] زاد في (أ) : (الأمور) .
[18] (صلى الله عليه وسلم) سقطت من الفروع.
[19] في (أ) : (في) .
[20] في (أ) و (ر) و (ف) : (يستتر) .
[21] في (أ) : (الشيطان) وسقطت منها كلمة: (ذكر) .
[22] في (م) : (بني) .
[23] في (أ) : (الآدميين) .
[24] (أماكنها) : سقط من (ر) و (ف) و (م)
[25] في (أ) : (وخرجت من مكانها) .
[26] في (أ) و (ر) و (ف) : (وخرجت) .
[27] في (أ) : (لم يكره من الرقي ما يكون) .
[28] في (ر) و (ف) و (م) : (وبأسمائه) .
[29] في (م) : (وكتابه) وزاد بعدها: (وبأسمائه) .