1056/ 6030 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ:
عَنْ عائشة: أَنَّ يَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَتْ عائشة: عَلَيْكُمْ
[1] ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ، وَغَضِبَ [2] عَلَيْكُمْ. قَالَ: «مَهْلًا يَا عائشة؛ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْفُحْشَ» . قالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ» .
قلت: فَسَّرُوا [3] (السَّامَ) : بالموت [4] في لسانهم، كأنَّهم دَعَوْا عليه بالموت، وكان قتادة يَرْويه: (السَّآمُ عليكم) ممدود [5] الألف، من السَّآمَة، أي: تَسْأَمُون دِينَكم [6] .
وأمَّا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة [7] : (إيَّاكِ [8] والفُحْشَ) ولم يكن من عائشة إفْحاشٌ في القول إلَّا دُعَاءً عليهم بما كانُوا أَهْلًا له من غَضَبِ اللهِ، وهم الذين بَدَؤوا بالقول السَّيِّء، فَجَازَتْهم على ذلك [9] ، فإنَّما الفُحشُ مُجَاوَزَةُ القَصْدِ في الأُمُور، والخُروجُ منها إلى الإفراط.
ولذلك قال الفقهاءُ: يُصَلَّى في الثوب الذي أَصَابَه الدَّمُ إذا لم يكن فَاحِشًا؛ أي: كثيرَ القَدْرِ، لا يَتَعَافَاهُ الناسُ فيما بينهم.
وفي الحديث من الفِقه: أنَّ مَنْ دَعَا على رَجُلٍ بالهَلاَكِ، وبما أَشْبَهَ ذلك من المكروهِ لم يكن
ص 724
حُكْمُه حُكْمَ المُفْتَري فيما يلزمُه من حَدٍّ، أو تَعْزيرٍ؛ وذلك أنَّ السَّابَّ إنَّما يُريدُ شَيْنَه [10] وعَيْبَه بسَبِّه [11] ، أو عَارًا يُلصِقُه به [12] ، وإنَّما هذا [13] شيءٌ دَعَا اللهُ به عليه، واللهُ عز وجل لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءَ الظَّالم فيه [14] ، فلم يجد الدُّعَاءُ بالهلاكِ ونحوه منه مَحَلًّا، كما يَجِدُ الشَّتْمُ [15] مِنْ عَرْضِ المَشْتُومِ مَوْقِعًا إذا [16] أَضَافَ الأمْرَ القَبِيحَ إليه، وقدِ اسْتَعْدَى بنو عَجْلان [17] عُمَرَ بنَ الخَطَّاب على النَّجاشِيِّ الشَّاعر حين هجاهم، فقالَ لهم أنشدُوني مَا قالَ فيكم [18] . فأنشدُوه قولَه [19] :
~إذا اللهُ [20] عَادَى أَهْلَ لُؤْمٍ وَدِقَّةٍ [21] فَعَادَى بني العَجْلاَنِ رَهْطَ ابن [22] مُقْبِل [23]
فقال عمر: إنْ كان ظَالِمًا فلا يُسْتَجَابُ [24] له، وإنْ كان مَظلُومًا فَسَوفَ يُسْتَجَابُ له [25] .
وهذا على معنى قول [26] النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «يُسْتَجَابُ لي فيهم، ولا يُسْتَجابُ لهم فِيَّ» .
ويدخل في هذا الباب حديثُه [27] الآخَرُ:
[1] (عليكم) سقطت من (ر) و (ف) .
[2] في (م) : (وغضبه) .
[3] في (أ) و (ر) و (ف) : (فسرنا) .
[4] في الفروع: (الموت) .
[5] (أ) وفي (م) : (ممدودة) .
[6] انظر: غريب الحديث للخطابي (1/ 320)
[7] (لعائشة) سقطت من (م) .
[8] في (م) : (إياكم) .
[9] قوله: (ولم يكن من عائشة ... فجازتهم بذلك) سقط من (م) .
[10] (إنما يريد شينه) سقطت من (م) .
[11] في (أ) : (يريد بسبه عيبه) وفي (ر) و (ف) : (يريد بسبه عيبه وسبه) .
[12] في (أ) : (بالصفة إليه) وفي (ر) : (يلصقه فيه) .
[13] في (م) : (هو) .
[14] في (ر) و (ف) : (منه) .
[15] قوله: (والله عز وجل لا يستجيب .. الشتم) سقط من (م) .
[16] (إذا) سقطت من (م) .
[17] بطن من عامر بن صَعْصَعْة، من العدنانية: (معجم قبائل العرب 2/ 758)
[18] (فيكم) سقطت من (ر) و (ف) .
[19] (قوله) سقطت من (أ) .
[20] في (م) : (إذا ما الله) .
[21] في (أ) : (وذمة) وفي (م) : (ودية) .
[22] (ابن) سقطت من (أ) .
[23] البيت للنجاشي في البيان والتبيين (4/ 37) ، وزهر الآداب (20) ، والعمدة لابن رشيق (1 م 27) ، وطبقات فحول الشعراء (1/ 143) ، وخزانة الآداب (1/ 232)
[24] في (أ) : (يستجيب) .
[25] انظر: الإصابة لابن حجر (1/ 311) ، وخزانة الأدب (1/ 232)
[26] (معنى قول) سقطت من (ف) .
[27] في (أ) : (حديثهم) .