1061/ 6065 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ
[1] أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ [2] ».
معنى (التَّدابُر) : التَّهاجر، وهو أن يُوَلِّي كُلُّ واحدٍ منهما صَاحبَه دُبُرَه. وقال المُؤَرِّجُ: معنى التَّدابُر في هذا الحديث: الاسْتِئثار، وأنشد الأعشى [3] :
~ومُسْتَدْبِرٍ بالذي عِنْدَه عَنِ العَاذِلاتِ وإرْشَادِها [4]
أي: مسْتَأْثِرٍ برأيه [5]
قلت: وهذا في هجران مَنْ يَدْعُوكَ إلى هِجْرَةِ عَتْبٌ [6] أَوْ جَفْوَة، أو ما أشبه ذلك [7] من باب الأخلاقِ، وحُقُوقِ المعاشرة، فأمَّا مَنْ أَتَى مَعْصِيَةً، أو جَنَى على الدِّين وأهله جنايةً [8]
ص 727
فقد جاءت الرُّخْصَةُ في عُقوبته بالهِجْران أكثر من ذلك، وقد [9] أَمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بهجران كَعْبِ بن مالك مع الرَّهط الذين تَخَلَّفُوا عن غَزْوة تبوك، فَهَجَرُوهم خمسين يومًا، لا يُكلِّمونَهم [10] ، حتَّى نزلت تَوْبَتُهم، وكان أَمْرُه أن لاَ يَقْرَبَ [11] أهْلَه في هذه المدَّة [12] .
وقد آلَى رسولُ اللهِ [13] صلى الله عليه وسلم مِنْ نِسَائه شَهْرًا، وصَعَدَ [14] مَشْرَبَةً له، فلم يَنْزِلُ إليهنَّ حتَّى انقضى الشهرُ [15] .
[1] في (م) : (للمسلم) .
[2] في (أ) : (ليال) .
[3] (الأعشى) سقطت من (ر) .
[4] البيت للأعشى في ديوانه 69
[5] في الأصل: (برأيها) ، والمثبت من (م)
[6] في (م) : (عتبه) .
[7] (ذلك) سقطت من (م) .
[8] (جناية) سقطت من (م) .
[9] (قد) سقطت من (م) .
[10] في (ر) و (ف) : (لا يكلموهم) .
[11] في (أ) : (يقترب) وفي (م) : (يقارب)
[12] انظر: البخاري رقم (4418) ، عن كعب بن مالك
[13] في (أ) : (النبي) .
[14] زاد في (أ) : (إلى) .
[15] انظر: البخاري رقم (5201) ، عن أنس رضي الله عنه