1068/ 6116 - قال أبو عبد الله: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ
[1] صلى الله عليه وسلم:
ص 730
أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» . فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» [2] .
معنى قوله: (لاَ تَغْضَبْ) هو أن يَحْذَرَ أَسْبَابَ الغَضَب، وأن لاَ يتعرَّض للأُمُور التي تَجْلِبُ عليه الضَّجَرَ [3] فَتُغْضِبَه [4] .
فأمَّا نَفْسُ الغَضَب فَطَبْعٌ في الإنسان لا يمكنه نَزْعُه وإخْراجُه من جِبِلَّتِه [5] .
وقد يكونُ معنى قوله: (لا تَغْضَبْ) أي: لا تَفْعَلْ مَا يأمُرُكَ به الغَضَبُ، ويَحملُكَ عليه من القول والفِعْل.
وقد قيل: إنَّ أَعْظَمَ أَسْبَابَ الغَضَب: الكِبْرُ، وإنَّما يَغْضَبُ الإنسانُ لٍما يتداخلُه [6] من الكِبْرِ عندما يُخالِف في أَمْرٍ يُريدُه، أو يُعَارِضُ [7] في شيءٍ يَهْواهُ، فيحملُه الكِبْرُ على الغَضَب لذلك، فإذا تَوَاضَعَ وَذَلَّ في نَفْسِه ذَهَبَتْ عنه عِزَّةُ النَّفْسِ، ومَاتَتْ سَوْرَةُ الغَضَب، فَسَلِمَ بإذْنِ اللهِ من شَرِّه.
[1] في (أ) : (لرسول الله) .
[2] قوله: (فردد مرارًا قال لا تغضب) سقط من (أ) .
[3] في (ر) و (ف) : (الغضب) .
[4] في (أ) : (الصخب مغضبة) .
[5] في (م) : (جملته) .
[6] في (ر) و (ف) : (يداخله) .
[7] في (م) : (لعارض) .